الصفحة 49 من 50

الجنس والأسرة، ومما حداني للحديث حول هذا الموضوع ما شاهدته في المستندات الرسمية، فقد تمت ترجمة الجنس الغربي إلى مصطلح ( Gender ) باللغة الإنجليزية، وهي تنم عن عدم إلمام بما يسعى إليه الغربيون في فرض ثقافتهم على الآخرين، فلفظة الجندر لا تتطابق تمامًا مع لفظة ( sex ) ، بل إن لها أبعادًا خطيرة قلما نتنبه إليها.

-والموسوعة البريطانية تعرف الجندر بأنه: (( تقبل المرء لذاته، وتعريفه لنفسه كشيء متميز عن جنسه البيولوجي الحقيقي ) ).. فهناك من الأشخاص من يرون أنه لا صلة بين الجنس والجندر، إذ أن ملامح الإنسان البيولوجية الخارجية الجنسية مختلفة عن الإحساس الشخصي الداخلي لذاته أو للجندر .. بعبارة أخرى أكثر تبسيطًا، فإن الجندر بعبارتهم تنصرف إلى غير الذكر والأنثى كجنسين فقط، ونحن لا نعرف ولا نقر في ديننا وثقافتنا إلاّ بهما، فالجندر تشمل الشاذين جنسيًا من سحاقيات ولواطيين ومتحولي الجنس، إذ أنها ترتبط بتعريف المرء لذاته وهويته وليس بجنسه البيولوجي .. ومن هنا تأتي خطورة المسألة، ولهذا نرى في المؤتمرات الدولية تسابقًا محمومًا من المنظومات الغربية وبعض الحكومات الغربية، وخصوصًا الأوربية لفرض لفظ ( Gender ) بدل لفظ ( sex ) التي تنصرف إلى الذكر والأنثى فقط، وذلك عند الحديث عن حقوق الإنسان أو محاربة التمييز ضد الإنسان أو تجريم أفعال ترتكب ضد الإنسان )) .

خلاصة

وبعد هذا العرض لمخاطر العولمة، لا يبقى مجال للشك أن الموقف الواجب تجاه العولمة الثقافية والفكرية هو التفاعل الحضاري والتعامل الثقافي الانتقائي بحذر، حفاظًا على عقيدة الأمة وهويتها وأخلاقها من عبث العولمة الفكرية والثقافية .. ولا يتم ذلك إلاّ بإحياء مشروع نهضوي ثقافي شامل يعيد للأمة ثقتها بثقافتها واعتزازها بتاريخها وفخرها بهويتها، على أساس الالتفاف حول الإسلام النقي الخالص من شوائب الموروث المتخلف، بفهم صحيح يضع الثوابت والمتغيرات في مواضعها الصحيحة، ويوجه الاجتهاد الشرعي العصري توجيهًا سليمًا جامعًا بين الأصالة والأسس السلفية، والاستفادة من المعاصرة النافعة، وسطًا بين الغلو والإجحاف .. ذلك أن الموقف الرافض المنكفئ العاجز عن التعامل مع حقبة العولمة، يحمل من المخاطر على الأمة المسلمة وطمس هويتها وتوهين قيمها وعزلها عن الواقع العالمي الشيء الكثير، لذلك لابد من التفكير بامتلاك الوسائل القادرة على حماية الأمة، والإفادة من وسائل العولمة وطروحاتها لتقديم البديل الإسلامي على المستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت