فهرس الكتاب
(عثمان رضي الله عنه: ويلك! أعلى الله تغضب؟) : وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبى بكر، فقال له عثمان رضي الله عنه: ويلك! أعلى الله تغضب؟ هل لي إليك جرم إلا حقه أخذته منك! فنكل ورجع [1] .
(سودان بن حمران: إنها لكبيرة العجيزة، وضرب عثمان فقتله) : فلما خرج محمد
ابن أبى بكر وعرفوا انكساره، ثار قتيرة وسودان ابنا حمران السكونيان، والغافقي، فضربه الغافقي بحديدة معه، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء، وجاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت السيف بيدها فتعمدها ونفح أصابعها، فأطن [2] أصابع يدها وولت فغمز أوراكها، وقال: إنها لكبيرة العجيزة وضرب عثمان فقتله، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لنصره- وقد كان عثمان أعتق من كف منهم- فلما رأوا سودان قد ضربه، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله، ووثب قتيرة على الغلام فقتله، وانتهبوا ما في البيت، وأخرجوا من فيه، ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى. فلما خرجوا إلى الدار، وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله، ودار القوم فأخذوا ما ودوا حتى تناولوا ما على النساء [3] .
* تعليق:
1 -دخول محمد بن أبى بكر على عثمان رضي الله عنه يجسد لنا الشجن النفسي اليهودي الذي تعرض له محمد والذي يتعارض تمامًا مع يقينه وإيمانه ولا أدل على ذلك من سرعة رجوعه بعد عتاب الخليفة رضي الله عنه له.
2 -ثورة ابني حمران السكونيين بسبب فشل خطتهم والتي تقضى بقتل الخليفة بيد محمد ابن أبي بكر والتي ترمي إلى انقسام أهل المدينة بل ومكة على أنفسهم.
(1) سيف: الفتنة 72 - الطبري: تاريخ الأمم 4/ 391.
(2) أطن: قُطع وطار بصوت.
(3) سيف: المصدر السابق 72، 73 -النويري: نهاية الأرب 19/ 497.