الصفحة 99 من 108

صلى الله عليه وسلم استغفر لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دما حراما، فاستغفر ورجع وفارق أصحابه [1] .

(عبد الله بن سلام: الله الله في هذا الرجل إن تقتلوه لتطردن جيرانكم الملائكة) : فأقبل عبد الله بن سلام حتى قام على الباب ينهاهم عن قتله، وقال:

يا قوم لا تسلوا سيف الله عليكم، فوالله إن سللتموه لا تغمدوه، ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرة، فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسيف، ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله، والله لئن قتلتموه لتركتها.

فقالوا: يا ابن اليهودية وما أنت هذا فرجع عنهم. وروى عن عبد الملك بن

عمير عن ابن أخي عبد الله بن سلام قال: لما أريد قتل عثمان رضي الله عنه جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان رضي الله عنه: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرك، قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني فإنك خارج خير إلي منك داخل. فخرج عبد الله إلى الناس فقال: أيها الناس إنه كان اسمي في الجاهلية فلانا فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، ونزلت في آيات من كتاب الله عز وجل ونزل في {شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ} [2] . ونزل في {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [3] إن لله سيفا مغمودا وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله الله في هذا الرجل، إن تقتلوه لتطردن جيرانكم الملائكة، وليسلن سيف الله المغمود فيكم فلا يغمد إلى يوم القيامة.

* تعليق:

انظر إلى الفرق الشاسع بين عبد الله بن سلام الذي تطوع للدفاع عن عثمان رضي الله عنه وبين عبد الله بن سبأ الذي كان يحرض الناس على قتله فإن كليهما كان يهوديا وأسلم [4] .

(1) سيف: الفتنة 72 -الطبري: تاريخ الأمم 4/ 390، 391 -ابن الأثير: الكامل 3/ 89.

(2) سورة الأحقاف آية: 10.

(3) سورة الرعد آية: 43.

(4) محمد رضا: ذي النورين 189، 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت