الصفحة 98 من 108

{وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ} [1] .

اللهم خل بين الأحزاب وبين ما يأملون كما فعل بأشياعهم من قبل [2] .

(عثمان رضي الله عنه: أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وأن ينطلق إلى منزله) كان الحصار مستمرا من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة، فلما كان قبل ذلك بيوم قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين والأنصار- وكانوا قريبا من سبعمائة فيهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ومروان وأبو هريرة وخلق من مواليه ولو تركهم لمنعوه- أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده، وأن ينطلق إلى منزله وقال: من أغمد سيفه فهو حر، فبرد القتال من داخل وحمى من خارج [3] .

(عثمان رضي الله عنه: لست خالعا قميصا كسانيه الله) : كانت الساعة التي تم فيها للشيطان ما سعى له وتمناه، فانتدب للخليفة رجل من البغاة، فدخل عليه البيت، فقال: اخلعها وندعك، فقال: ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام، ولا تغنيت، ولا تمنيت، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست خالعا قميصا كسانيه الله عز وجل وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء [4] .

(عثمان رضي الله عنه: إن رسول الله استغفر لك .. فلن تقارف دما حراما) : فخرج وقال ما صنعت؟ فقال: علقنا، والله ما ينجينا من الناس إلا قتله، وما يحل لنا قتله فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث، فقال: ممن الرجل؟ فقال: ليثي، فقال: لست بصاحبي، قال: وكيف؟، فقال ألست الذي دعا لك النبي صلى الله عليه وسلم في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا؟، قال: بلى، قال: فلن تضيع، فرجع وفارق القوم فأدخلوا عليه رجلا من قريش، فقال: يا عثمان إني قاتلك قال: كلا يا فلان لا تقتلني، قال: وكيف؟ قال: إن رسول الله

(1) سورة هود آية: 89.

(2) سيف: الفتنة 67 -الطبري: تاريخ الأمم 4/ 386، 387.

(3) ابن العربي: العواصم 141.

(4) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت