الصفحة 97 من 108

* دماء على قميص عثمان*

رضي الله عنه

*الحصار الآثم لبيت أمير المؤمنين:

(عثمان رضي الله عنه: ألا تتقون الله! ألا تعلمون أن في الدار غيري؟) : دام الحصار أربعين يوما، فلما مضت من الأربعين ثماني عشرة قدم ركبان من الوجوه، فأخبروا خبر من قد تهيأ إليهم من الآفاق، حبيب من الشام، ومعاوية من مصر، والقعقاع من الكوفة، ومجاشع من البصرة، فعندها حالوا بين الناس وبين عثمان رضي الله عنه ومنعوه كل شيء حتى الماء، وقد كان يدخل علي بالشيء مما يريد وطلبوا العلل فلم تطلع عليهم علة فعثروا في داره بالحجارة ليرموا فيقولوا: قوتلنا- وذلك ليلا- فناداهم: ألا تتقون الله! ألا تعلمون أن في الدار غيري؟ قالوا: لا والله ما رميناك. قال: فمن رمانا؟. قالوا: الله، قال: كذبتم إن الله عز وجل لو رمانا لم يخطئنا وأنتم تخطئوننا [1] .

(عثمان رضي الله عنه لبعض جيرانه: إنهم منعونا الماء فإن قدرتم أن ترسلوا إلينا شيئا من الماء فافعلوا) : وأشرف عثمان رضي الله عنه على آل حزم وهم جيرانه فسرح ابنا لعمر إلى علي بأنهم قد منعونا الماء، فإن قدرتم أن ترسلوا إلينا شيئا من الماء فافعلوا. وإلى طلحة وإلى الزبير وإلى عائشة رضي الله عنهم وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فكان أولهم إنجادا له على وأم حبيبة [2] .

(ابن عباس: والله يا أمير المؤمنين لجهاد هؤلاء أحب إلى من الحج) : وبقي عثمان رضي الله عنه يسقيه آل حزم في الغفلات عليهم الرقباء، فأشرف عثمان على الناس فقال: يا عبد الله بن عباس- فدعى له- فقال: اذهب فأنت على الموسم - وكان ممن لزم الباب- فقال: والله يا أمير المؤمنين لجهاد هؤلاء أحب إلي من الحج فأقسم عليه لتنطلقن، فانطلق ابن عباس على الموسم تلك السنة، ورمى عثمان إلى الزبير بوصيته فانصرف بها، وفي الزبير اختلاف أأدرك مقتله أم خرج قبله؟ وقال عثمان رضي الله عنه:

(1) سيف: الفتنة 65، 66 -الطبري: تاريخ الأمم 4/ 385 - ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 194.

(2) سيف: المصدر السابق 66 -الطبري: المصدر السابق نفس الجزء والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت