فهرس الكتاب
مقدمات الفتنة
المآخذ على عثمان:
قالوا متعدين، متعلقين برواية كذابين: جاء عثمان في ولايته بمظالم ومناكير، منها:
-المأخذ الأول: ضربة لعمار حتى فتق أمعاءه [1] .
* الرد عليه:
ونرد على هذا برواية لسعيد بن المسيب الذي قال إنه: كان بين عمار وعباس بن عتبة بن أبي لهب خلاف حمل عثمان على أن يؤدبهما عليه بالضرب، وهذا مما يفعله ولي الأمر في مثل هذه الأحوال قبل عثمان رضي الله عنه وبعده، وكم فعل عمر مثل ذلك بأمثال عمار ومن هم خير من عمار، بماله من حق الولاية على المسلمين.
ولما نظم السبئيون حركة الإشاعات، وصاروا يرسلون الكتب من كل مصر إلى الأمصار الأخرى بالأخبار الكاذبة، فأشار الصحابة على عثمان بأن يبعث رجالا ممن يثق بهم إلى الأمصار، حتى يرجعوا إليه بحقيقة الحال، تناسى عثمان ما كان من عمار، وأرسله عثمان إلى مصر ليكون موضع ثقته في كشف حالها، فأبطأ عمار في مصر، والتف به السبئيون ليستميلوه إليهم، فتدارك عثمان وعامله على مصر هذا الأمر، وجئ بعمار إلى المدينة مكرما وعاتبه عثمان لما قدم عليه فقال له: يا أبا اليقظان قذفت ابن أبي لهب أن قذفك وغضبت علي أن أخذت لك بحقك وله بحقه، اللهم قد وهبت ما بيني وبين أمتي من مظلمة، اللهم إني متقرب إليك بإقامة حدودك في كل أحد ولا أبالي، اخرج عني يا عمار [2] فخرج، فكان إذا لقي من يأمنه أقر بذلك وأظهر الندم.
المأخذ الثاني: ضربه لابن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه [3] .
*الرد عليه:
(1) ابن العربي: العواصم والقواصم 61.
(2) ابن عساكر: تاريخ دمشق 7/ 429.
(3) ابن العربي: العواصم والقواصم 61.