وَمَا مَاتَ مَن فِي الله مَاتُوا فمبتدا ... حَيَاتِهِمُ مِن حَيثُ يَنتَهِي؟؟ العُمرُ
أُولئكَ إِخْوانِي عَلَى كُلِّ جَبْهَةٍ ... بهَا مِنْهُمُ ذِكْرٌ وَفِي ثَغْرِهَا قَبْرُ
قُبُورُهُمُ بَيْنَ الثُّغُورِ غَرِيبَةٌ ... يُبَاعِدُ مِنهَا السَّهْلُ وَالْجَبَلُ الْوَعْرُ
وَكَم مِن غَرِيبٍ فِي بِلاَدٍ غَرِيبَةٍ ... وفِي المَلأ الأَعْلَى لَهُ الشَّأنُ والذِّكْرُ
تَقِلُّ هُنَاكَ البَاكِيَاتُ عليْهِمُ ... وَفِي أَرْضِهِم بَاكُونَ لَوْ عَلِمُوا كُثْرُ
تُعَمِّرُ آفاقَ الثُّغُورِ قُبُورُهُم ... وأوطانُهُمُ مِنْهُم مَرابِعُهَا قَفْرُ
سَقَاهُمْ إِلَهُ العَرْشِ مِن بَحْرِ جُودِهِ ... حَيًا مُستَمِرًّا لاَ بطيءٌ وَلاَ نَزْرُ
أولئك إخوانِي فَمَن لِي بمثلِهِم ... بِمِثْلِهِمُ يُسْتَنزَلُ النَّصْرُ وَالقَطْرُ
رفاقٌ بِدَرْبِ العِزِّ وَالمَجْدِ والعُلاَ ... فَصُحْبتُهم فَخْرٌ لمَن هَمُّهُ الفَخرُ
وَعِزٌّ بهِ يُثنَى عَلَى المَرْءِ فِي الدُّنا ... ودِينٌ بهِ فِي الله يُلْتَمَسٌ الأجْرُ
وكانتْ بهَا الأيامُ أَحْلى مِنَ المُنَى ... فطَابَت بِهَا الدُّنْيَا وَطَابَ بِهَا العُمْرُ
لئِن كَانَ أَفْناكُم مِنَ الدَهْرِ صَرْفُهُ ... فَإِنَّ لَكُم ذِكْرًا سَيَفْنَى بِهِ الدَّهْرُ
لَدَى ذِكْرِكُمْ تَحْيا المَحَامِدُ وَالعُلاَ ... وَمَا مَاتَ مَن فِي ذِكْرِهِ للعُلاَ ذِكْرُ
فَإِن سَتَرَت تِلْكَ القُبُورُ جُسُومَكُمْ ... فَثَمَّ خِصَالٌ لَيْسَ يَسْتُرُهَا قَبرُ
فثمَّ التُّقَى وَالجُودُ وَالحِلْمُ وَالنَّقَى ... وصِدْقُ اللقَا يَومَ الكَريهَةِ وَالطُّهْرُ
مَغَاوِيرُ فِي الهَيْجَا مَصَابيحُ فِي الدُّجَى ... بكُمْ فِي لَيَالِي الكَرْبِ يُسْتَطْلَعُ الفجْرُ
تَجُودُونَ بِالأَرْوَاحِ إن ضَنَّ غَيْرُكُمْ ... ومَا تَسْتَوِي الأَرْوَاحُ فِي البَذْلِ وَالْوَفْرُ؟؟
منَ المَجْدِ نِلتُم غَايَةَ بَعْدَ غَايَةٍ ... يَقُودُكُمُ عَزْمٌ وَيَدْفَعُكُمْ صَبْرُ
وَنِلْتُمْ خِصَالًا لاَ يُغَيِّرُ أهْلَهَا ... إِذَا حَلَّ عُسْرٌ بَيْنَهُمْ أَو أَتَى يُسْرُ
وَثَمَّ خِصَالٌ دُونَهَا فِي عُلُوِّهَا ... وإِشْرَاقِهَا فِي لَيلِنا الأَنجُمُ الزُّهْرُ
وَلَوْ رَامَ شِعْرٌ حَصْرَ كُلِّ خِصَالِكُمْ ... لأُحْصِرَ ثَمَّ الحَصْرُ وَانقَطَعَ الشِّعْرُ
لَوَ آنَّ امْرَءًا أَنجَاهُ بِرٌّ مِنَ الرَّدَى ... لأَنجَاكُمُ مِمَّا أََصَابَكُمُ البِرُّ
وَلَكِنَّهَا الآجَالُ إنْ حَانَ حَيْنُهَا ... فَمَا لاِ مْرِيءٍ بَرٌّ يَقِيهِ وَلاَ بَحْرُ
شَرِبْتُم بِكَاسٍ قَدْ سَقَيْتُم بِمِثْلِهَا ... مِرَارًا وَمَا فِي ذَاكَ عَارٌ وَلاَ نُكْرُ
فَفَتْكَتُكُمْ فِي الْكُفْرِ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا ... وَمَا فَاقَ حَتَّى الآنَ مِنْ هَوْلِهَا الْكُفْرُ
وَلاَ زَالَ مَصْعُوقًا بِهَا مُتَرَنِّحًا ... كَأَنَّ بِهِ سُكْرًا وَلَيْسَ بِهِ سُكْرُ
مِنَ السُّكْرِ مَا تَأتِي بِهِ الخَمْرُ غَالِبًا ... وَمِنْهُ الَّذِي يَاتِي بِهِ الذُّعْرُ لاَ الْخَمْرُ
فلِلَّهِ عَزْمٌ مِنْ أُولِى الْعَزْمِ صَادِقٌ ... وَللهِ صَبْرٌ مَا رَأَى مِثْلَهُ الصَّبْرُ
وَللهِ ضَرْبٌ لَمْ تَرَ الْبِيضُ مِثْلَهُ ... وَلاَ سَمِعَتْ عَنْهُ الرُّدَيْنِيَةُ السُّمْرُ