فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 37

خرجنا والصمت رفيقنا.

ثم استرسل أبي في حديث عن الأندلس وعن سقوطه .. كيف أجبر المسلمون على التنصر؟ كيف أصبحت الأندلس دار كفر؟

لم يبق من يجهر بكلمة التوحيد والآذان ..

يا أخية .. لم يكن يقبل من المسلمين الأسر .. لا .. إما القتل أو الكفر.

شردوا وقتلوا .. هتكت الأعراض وسبيت النساء ..

ويتم الأطفال .. بعد العز سيموا ألوان العذاب .. بيعوا في سوق العبيد أطفالا ونساء.

تغير صوت أبي، وكأننا نراهم في تلك الطرقات وعلى قمم تلك الجبال .. أهينوا بعد العز، وفرقوا بعد الاجتماع.

الأم يجرها علج كافر .. وهي تبكي .. وطفلها تمسك به يد لا ترحم ضعفه .. تضغط عليه بقوة وهو يصرخ ..

يلتفت إلى أمه .. وهي تلتفت إليه .. تلتقي النظرات ثم تتباعد. . حتى ينحسر البصر .. ويختفي الطفل .. وصراخه يملأ المكان ..

فلو تراهم حيارى لا دليل لهم ... عليهم من ثياب الذل ألوان

ولو رأيت بكاهم عند بيعهم ... لهالك الأمر واستهوتك أحزان

يا رب أم وطفل حيل بينهما ... كما تفرق أرواح وأبدان

مرارة في القلوب .. وحديث الذكريات يسري في حزن الأمة الطويلة .. وغصة توقف الكلمة في الحلوق. والدمع صدى حزن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت