فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 37

قديم.

سكون خيم علينا.

تابع أبي .. بعد أن هدأت الأحزان واختفت الدمعة الحائرة في العين.

لم تكن مصيبة المسلمين في الأندلس تنتهي بزوال سلطانهم وسقوط آخر معاقلهم وحصونهم بيد النصارى.

بل إن مصيبة جديدة بدأت ..

إنها مأساة الأمة هناك مأساة تمثل الثبات والصراع ضد الفناء الذي يريده النصارى .. مسألة بقاء وزوال.

بعد أن حكمها المسلمون ثمانية قرون سقطت غرناطة في نهاية القرن الثامن ..

والآن مضت خمسة قرون .. هل من مسلم بقي؟

هنا حزن وأي حزن .. وأنت ترين الطفل المسلم يفرق عن أمه، ويقتل أباه، وتباع أخته ..

أخيتي:

تستعجلين السؤال .. كيف لباسي؟

أحمد الله لا يرى مني شيء، وقد وضعت فتحة صغيرة أمام عيني في غطاء الوجه ولبست نظارة سوداء.

ارتاح قلبي من النظرات الخبيثة .. وهدأت نفسي بطاعة الله ورسوله .. ولكن أتت نظرات أخبث .. إنها نظرات الاستهزاء.

قالت إحداهن لي: شكلك مخيف .. هنا بلاد متحضرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت