جمع وإعداد/محمد المصري.
مقدمة:
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعد: فهذا ملف قد جمعته في موضوع العلمانية يتضمن تعريفها والموقف الشرعي منها، أسأل الله العلي القدير أن تساهم هذه المادة في رفع الالتباس حول هذا الموضوع الهام وإن تساعدنا لنعد أنفسنا لمواجهة هذا الخطر المتفشي في الأمة وأن تساعد في ترشيد مسيرة الإحياء الإسلامي لمواجهة هذا الخطر الداهم .
مدخل هام:
تعريف العلمانية (1)
لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة ( Secularism ) في الإنجليزية أو ( Secularite ) بالفرنسية وهي كلمة لا صلة لها بلفظ ( العلم ) على الإطلاق فالعلم بالإنجليزية والفرنسية معناه ( Science ) والمذهب العلمي نطلق عليه كلمة ( Scientism ) . )
والترجمة الصحيحة لكلمة ( Secularism ) هي اللادينية أو الدنيوية وتقول دائرة المعارف البريطانية مادة ( Secularism ) هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس وتوجيههم بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها ، ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية هو ( إقامة الحياة على غير الدين ) سواء بالنسبة للأمة أو الفرد .
ويورد قاموس أكسفورد المعاني التالية لمصطلح علمانية ( Secular)
1-ينتمي للحياة الدنيا وأمورها .
2-مادي مرئي تمييزا له عن العالم الأزلي والروحي .
3-مدني وعادي وزمني .
4-يهتم بهذا العالم وحسب .
5-غير روحي (2 )
* وترجع جذور العلمانية في بدايتها إلي قوم شعيب ، كما يقص القرآن استنكارهم ربط الدين بالدنيا حيث قال له قومه: {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } هود 87 . فهم أرادوا بذلك ألا يكون للدين دخل في الحصول على الأموال واستثمارها وإنفاقها ومن هنا يتأكد أن الاتجاه بفصل الدين عن الحياة ليس ظاهرة جديدة وإنما هو سمة دائمة من سمات الجاهلية في غالبية مراحلها وعصورها (3)
والآن إلى تساؤل آخر ما أسباب ظهور العلمانية في الغرب ؟
لقد نشأت العلمانية في الغرب نشأة طبيعية نتيجة الظروف ومعطيات تاريخية:- دينية واجتماعية وسياسية وعلمية واقتصادية - خلال قرون من التدرج والنمو الطبيعي والتجريب والتكامل حتى وصلت إلى صورتها التي هي عليها اليوم وأهم هذه الظروف والمعطيات التي برزت وأنضجت التجربة العلمانية في الغرب هي:
1-طبيعة الديانة النصرانية: