الصفحة 2 من 10

ومبادئها الأساسية التي تقوم على الفصل بين الدين والدنيا أو بين الكنيسة والدولة ونظم الحياة المختلفة فهي ديانة روحية شعائرية لا شأن لها بنظم الحياة وشئون الحكم والمجتمع يعبر عن ذلك الشعار النصراني الشهير ( دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) ولهذا فإن النصارى أمما وشعوبا حين يندفعون للبحث عن تنظيم أمور حياتهم في العلمانية أو غيرها لا يشعرون بأي حرج من ناحية دينهم ( المحرف ) ومعتقدهم ، بل إن طبيعة دينهم تدفعهم لهذا الأمر ولذلك فإن نشأة العلمانية وانتشارها وسيادتها في المجتمعات الغربية أمر طبيعي .

2-الصراع الذي نشأ بين الكنيسة والكشوف العلمية في جوانب الحياة المختلفة: تبنت الكنيسة بعض النظريات العلمية القديمة من بعض العلوم ومع مرور الزمن جعلتها جزءا من الدين ويحكم على من يخالفها بالردة والمروق والهرطقة ومع تطور العلوم الطبيعية تبين أن كثيرا من تلك النظريات كان خاطئا وخلاف الصواب والحقيقة ، وانبرت الكنيسة تدافع عن تلك الأخطاء باعتبارها الدين واشتعلت الحرب وسقط كثير من ضحايا التزمت الخرافي والتعصب الأعمى غير المسوغ من علماء الطبيعة ما بين مقتول ومحروق ومشنوق وحين تبين للناس الحقائق وقامت البراهين القاطعة على صحة أقوال أهل العلم انحازوا للحقيقة ونبذوا الكنيسة ودينها أو على الأصح ردوا الديانة النصرانية المحرفة إلى أصلها .

3-ظهور حركات اجتماعية فكرية سياسية:-

وقد أدى انتصار العلم في النهاية إلى ثورة علمية وكشوف جغرافية فكان أن قامت في الغرب حركة اجتماعية فكرية سياسية شاملة نفضت غبار الماضي وثارت على كل قديم واحتدمت نيران الصراع بين القوى الاجتماعية والسياسية الجديدة والقوى القديمة التي يمثلها الإقطاع وطبقات النبلاء وانحازت الكنيسة أيضا للقوى القديمة ، بينما كانت القوى الجديدة تطالب بالحريات والمساواة وترفع شعار حقوق الإنسان ، ويدعمها العلم وحقائقه وتطور الحياة وسننها فالتفت الشعوب والجماهير حول القوى الجديدة الداعية إلى التقدم الاجتماعي والتطور الفكري والسياسي وكان يدعم هذا التوجه ما عاشته الشعوب من ظلم واستغلال بشع في ظل الإقطاع والكنيسة وكانت العلمانية اللادينية هي اللافتة والراية التي اجتمعت القوى الجديدة تحتها وبانتصار هذه القوى انتصرت العلمانية (4) .

كيف دخلت العلمانية إلى العالم الإسلامي ؟ (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت