الصفحة 3 من 10

والإجابة هي إن العلمانية دخلت إلى العالم الإسلامي بسبب غياب المفاهيم الإسلامية الصحيحة عن واقع العالم الإسلامي مما مهد الطريق إلى دخول العلمانية إلى العالم وذلك ، إننا لا نعدم أيضا في بواكير ( التراث الفكري الإسلامي ) بعض الجذور العميقة لتصورات ومفاهيم منحرفة عن الإسلام الصحيح ساهمت إلى حد كبير في إخصاب الأرضية الفكرية التي عملت عليها العلمانية .

فمن ذلك:- الأثر الذي تركته الفلسفة اليونانية والفارسية والهندية على فكر بعض الفرق وخاصة المعتزلة حيث شاع عندهم تقديم العقل على النقل عند توهم تعارضهما حتى عدوا ذلك أصلا من أصول الاستدلال فكانوا ينكرون ما يستطيعون من الأحاديث النبوية التي تتعارض مع المعقول بحسب تصورهم لهذا المعقول - بدعوى عدم ثبوتها أو عدم حجيتها لكونها أحاديث آحاد لا تفيد اليقين وهذه الفكرة في أحد جوانبها - من شأنها تضييق نطاق النصوص الشرعية وما يستنبط منها لحساب توسيع مجال عمل العقل الذي أخذ يحتل مكانة النصوص في منهجية الاستدلال . كما أخذوا يؤولون الآيات القرآنية - تأويلا أيا كان بعده - ليوافق أصولهم ومعارفهم العقلية التي عدوها يقينية ، فكان استخدام هذا الأصل بقدر ما يعلي من قيمة العقل البشري بقدر ما يحط من قوة الإيمان بالغيب وصفاء التسليم للشريعة .

ومن ذلك أيضا:- الأثر الذي تركه الفكر الإرجائي على تصور كثير من المسلمين لحقيقة الإيمان ، فقد ابتدع المرجئة القول بخروج الأعمال من حقيقة الإيمان ؛ وعليه: بات يكتفي في الإيمان بتصديق وقول - على اختلاف بينهم - ومن ثم:- كثرت الأعمال التي لا تنسب إلى الإيمان وهي تشمل الحياة كلها ، وبتعبير آخر: اتسعت المساحة التي يمكن أن يتحرك فيها العصيان والتبديل والانحراف بأمان تاركا الإيمان قابعا في زاوية ضيقة تسمى القول ، ثم تحول هذا القول على يد المرجئة الجدد إلى مجرد ألفاظ خالية من مدلولاتها ومعانيها ، ومما زاد من أثر آراء المرجئة على حياة الأمة: اندثار المرجئة الفرقة ، وبقاؤها - بل وانتشارها - أفكارا وآراء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت