وكذلك بعض الآراء الأصولية الفقهية الشاذة أو الاستخدام السيئ لبعض الأصول والقواعد الفقهية فلقد ناقش الفقهاء مسألة ( نسخ القياس والإجماع للقرآن والسنة ) وردها ولكن إثارتها من بعض العلماء وإن كانوا قلة - يدل على استعداد فكري مبكر لتطويع الشريعة ، كما ساهم في ذلك الانحراف عن ضوابط بعض الأصول والقواعد الفقهية مثل:- الخروج بالاستحسان والمصالح المرسلة من كونها المصالح الشرعية إلى المصالح التي يرتئيها المنفذون حسب عقولهم وأهوائهم ومثل الانحراف بنظرية العرف أو قاعدة ( العادة محكمة ) ليكون العرف والعادة هما الأصل الذي يقدم على ما سواه ولا شك أن مجرد وجود هذه العوامل والمؤثرات كان لا يعني حتمية نشوء العلمانية في العالم الإسلامي ؛ ذلك أن في الإسلام ذاته وفي العالم الإسلامي في مجلة من القيم الأخرى الأصيلة والقوى المعادلة لهذه العوامل والمؤثرات ما يبطل - أو يضعف - أثر هذه العوامل ولكن الحقيقة أيضا أن هذه العوامل والمؤثرات شكلت - عندما انتشرت وتعاظمت - حالة يمكن أن نطلق عليها ( القابلية للعلمنة ) شبيهه بتلك ( القابلية للخضوع ) التي قصدها الشيخ عبد الحميد بن باديس ، والمفكر مالك بن نبي ، والتي أطلقوا عليها: قابلية للاستعمار ، إضافة إلى أن هذه العوامل مثلت ثغورا نفذ منها العلمانيون إلى بناء الفكري الإسلامي ، وعلى ذلك:- فإن هذه العوامل والمؤثرات رغم وجودها في مسيرة الأمة إلا أنها لم تكن عناصر فاعلة إلا في القرنين الأخيرين ، وذلك لأن العوامل المساعدة المنشطة التي تحث هذه العناصر على التفاعل لم تكن متوفرة بشكل كاف قبل ذلك ومن أبرز هذه العوامل المساعدة:- الهزيمة النفسية لدى المسلمين وتوجه الغرب إلى الغزو الفكري مع - أو بدلا من - الغزو العسكري الذي أثبت إخفاقه وحده عبر حروب صليبية طويلة . ( 6)
الوسائل التي ساعدت على انتشار العلمانية:-
ما هي الوسائل التي ساعدت على انتشار العلمانية في العالم الإسلامي ؟
والإجابة عن هذا التساؤل تكون بشكل مجمل، لأن الغرض هنا هو رسم صورة عامة إجمالية لهذا الموضوع والآن إلى أهم هذه النقاط:-
1-من خلال الاحتلال العسكري الاستعماري:- فقد وفدت العلمانية إلى الشرق في ظلال الحراب العسكرية وعبر فوهات المدافع البوارج البحرية .