فهرس الكتاب
أما الإمام الشافعي رحمه الله فقد بيّن أصول مذهبه من خلال أعظم مؤلّفَين له وهما ( الرسالة، والأم ) فقال في كتاب الرسالة: ليس لأحدٍ أبدًا أن يقول في شيءٍ - حلَّ ولا حَرُم - إلا من جهة العلم، وجهة العلم الخبرُ في الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس. (2)
وقال في كتاب الأم في باب إبطال الاستحسان: لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكمًا أو مفتيًا أن لا يحكم ولا أن يفتي إلا من جهة خبر لازم، وذلك الكتاب، ثم السنة، أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه، أو قياس على بعض. (3)
فيتّضح من ذلك أن الإمام ليس عنده أصول غير ما أجمع عليه المسلمون وهي الأصول الأربعة المعروفة الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
ـــــــــــ
(1) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لأبي عمر بن عبد البر 4/188.
(2) الرسالة ص 39 .
(3) الأم 7/492 .
-مسألة تغيّر مذهب الشافعي في العراق عنه في مصر:
اشتهر عن الإمام الشافعي أن له مذهبًا يسمى ( القديم ) ، ويراد به الكتاب الذي صنفه بالعراق عام ( 195 هـ ) ، واسمه ( الحجة ) وهو مجلد ضخم، وكذلك ما أفتى به، ويتسم هذا المذهب في عمومه بموافقته لمذهب الإمام مالك.
كما أن له مذهبًا آخر يسمى ( الجديد ) ، ويراد به ما صنفه، وأفتى به في مصر عام ( 199 هـ ) حيث أعاد النظر في كتابه ( الحجة ) ، فألّف بدله كتابه ( المبسوط ) الذي اشتهر فيما بعد بكتاب ( الأم ) وهو يشتمل على كتبٍ كثيرة. (1)
أما الأسباب التي كانت وراء تغيّر اجتهاد الإمام الشافعي رحمه الله فأهمها:
أولًا: اطلاعه على أحاديث جديدة لم يسمع بها قبل دخوله مصر تُشكِّلُ أدلةً قوية أمام الأحاديث التي احتج بها في العراق مثل أحاديث توقيت المسح على الخفين، فقد كان يرى رأي مالك في عدم التوقيت، (2) أما في مذهبه الجديد فقد رجع إلى القول بالتوقيت فيمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليها للأحاديث الواردة في ذلك. (3)