فهرس الكتاب
المبحث الثالث: الاجتهاد الجماعي ومدى الحاجة إليه.
يعتبر مصطلح الاجتهاد الجماعي مصطلحًا معاصرًا لم يُفرِد له العلماء السابقون بحثًا خاصًا، أو بابًا مستقلًا من أبواب أصول الفقه، وإنما جاء الحديث عنه ضمن مسائل متفرقة في أكثر من موضوع. (1)
-المطلب الأول: تعريف الاجتهاد الجماعي، وأهميّته:
-تعريف الاجتهاد الجماعي:
من خلال تعريف الاجتهاد في المبحث الأول في المقدمة يمكن أن يُعرّف الاجتهاد الجماعي هنا فأقول: معنى الاجتهاد الجماعي هو (( بذل جمهور العلماء الوسع في نيل حكمٍ شرعي عملي بطريق الاستنباط ) ).
-أهمية الاجتهاد الجماعي:
(( الاجتهاد الجماعي في العصر الحالي ضرورة قصوى، ومقصد جليل في حدِّ ذاته؛ ليس لكثرة المشكلات والوقائع الجزئية التي ليست لها أحكام فقط، وإنما لوجود الظواهر المعقّدة والأوضاع العامة التي هي فوق جزئيات تلك المشكلات والوقائع، ولضخامة حجم الهيمنة الأجنبية التي تركت آثارها في بعض أنماط التفكير والسلوك لدى شعوب الإسلام التي هي في أشد الحاجة إلى استفراغ منقطع النظير، ومتابعات قد تُفني أعمارًا وأحقابًا لو تركت لأفراد وأعلام معينين، فليس هناك من سبيل سوى اعتماد الجماعية الاجتهادية القائمة على عمل الخبراء واستنباط الفقهاء، ودور المؤسسات العلمية والجامعية الشرعية، والاستئناس بالعلوم والمعارف العصرية.
وقد دعا إلى هذا الكثير من العلماء والفقهاء والمصلحين الذين رأوا في الاجتهاد الفردي عجزه عن المعالجة الشمولية للعصر وأحواله على الرغم من أهميته المعتبرة في الإفتاء.
ـــــــــــ
منهج استنباط أحكام النوازل ص 230.
والاحتكام في بعض النواحي الفردية والعامة ، والتي لا تحتاج إلى مجهود كبير )) . (1)