الصفحة 28 من 40

-ولعلّي أقف مع هذا المصطلح المهم في قضية الاجتهاد ( الملَكة الفقهية ) فالمجتهد أحوج ما يكون إليها خصوصًا في المسائل التي من شأنها أن تكون عويصة (1) خفيّة.

فتُعرّف الملَكة الفقهية بأنها: صفة يُقتدر بها على استنتاج الأحكام من مآخذها. (2)

وأما أهميتها فيمكن اختصاره فيما يلي (3) :

1)النضوج العقلي والفكري فالملَكة الفقهية بما تشتمل عليه من أنواع الملكات تزيد الفقيه ذكاء في عقله وإضاءة في فكره.

2)الحذق في الفقه والتفنن فيه والاستيلاء عليه.

3)الوصول إلى آراء فقهية ناضجة.

4)القدرة على استخراج الأحكام الخفية من الأدلة البعيدة. فقد استنبط الشافعي من قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? چ ، أن من ملك ولده عتق عليه. (4)

ـــــــــــ

عاصَ الكلام: خفِي معناه وصعُب فهمه، فهو عويص ( المعجم الوسيط 2/636 )

انظر: تكوين الملكة الفقهية للدكتور محمد عثمان شبير كتاب الأمة العدد 72 .

المصدر السابق.

وهذا على القول بأنه لا يجوز أن يكون الولد مملوكا للوالد . انظر: تفسير القرطبي 11/159.

5)شدة الحذر في الفتوى حيث إن صاحب الملكة الفقهية عند وضع تصور لقضيةٍ ما يضع كل الاحتمالات ويورد كل الإشكالات والمعضلات التي تتعلق بها، ويُعمِل عقله في إيجاد الحلول المناسبة لتلك الإشكالات والمعضلات، وهذا مما يجعله يتوقف فيها أحيانًا، ويتردد فيها أحيانًا أخرى.

-كيف تتأتى الملكة الفقهية ؟

ذكر العلماء أن الملكة إنما تأتي بأحد أمرين:

الأول: هبة من الله سبحانه وتعالى يمنُّ بها على من يشاء من عباده، وهذه لا حيلة للعبد بها إلا أنه يسأل الله تعالى أن يهبها له ويرزقه إيّاها، ويعمل بأسبابها من تقوى الله تعالى، وأكل الحلال الطيّب ونحو ذلك.

الثاني: الدّربة والمران، ويكون ذلك بالتدريب والتمرين على عملية التخريج وطرق الاستنباط وكثرة النظر في الكتب. (1)

ـــــــــــ

(1) انظر: منهج استنباط أحكام النوازل 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت