فهرس الكتاب
فهذه التعاريف في الحقيقة متقاربة في معناها، ولعلّ أقربها إلى المقصود في نظري هو التعريف الثالث لأنه ربط المسألة ربطًا فقهيًا شرعيًا فأخرج بذلك باقي العلوم، وأما التعريف الرابع فهو طويل جدًا، ويغني عنه ما سبقه، وأما التعريف الأول والثاني فإنهما قد عرّفا التكييف بشكلٍ عام.
المطلب الثاني: ضوابط التكييف الفقهي.
وبما أن التكييف الفقهي الذي ينبني عليه الاجتهاد خاضع لما تقدّم من التصوير والتخريج وتحقيق المناط، وهذه الأمور تتفاوت من مجتهد إلى آخر، بحسب تفاوت درجات الاستنباط كما قال السيوطي رحمه الله. (3)
لذا كان ذلك التفاوت داعيًا إلى اختلاف وجهات نظر المجتهدين حسب ما يظهر من عميلة التكييف الفقهي، ونظرًا لأهمية التكييف الفقهي، وضرورة الدقة فيه سعيًا لوصول المجتهدين إلى أدق النتائج وأصوبها كانت الحاجة ماسّة إلى وضع ضوابط ينبغي مراعاتها عند القيام بالتكييف الفقهي فمن ذلك (4) :
ـــــــــــ
موقع الأصالة الإسلامية العالمية لتقريب العلوم الشرعية ( على شبكة الإنترنت ) المشرف على الموقع / علي حسن الحلبي .
التكييف الفقهي للوقائع المستجدة وتطبيقاته الفقهية ص 30، نقلًا من مقال التكييف الفقهي للعقود المالية المستجدة وتطبيقاتها على نماذج التمويل الإسلامية المعاصرة لأحمد محمد نصار.
الرد على من أخلد إلى الأرض ص181 .
انظر: منهج استنباط أحكام النوازل ص 364 .
أولًا: أن يكون التكييف الفقهي مبنيًا على نظر صحيح معتبر لأصول التشريع، فتُكيّف النازلةُ بأقرب الأصول الشبيهة لها لتأخذ بعد ذلك حكم ذلك الأصل.
فلا تكيّف على أساس الهوى والتشهي، فيصبح الحرام حلالًا، والحلال حرامًا، أو تكيّف على أوهام وتخيلات أو أمور عارضة أو ظنون فاسدة.
ثانيًا: بذل الوسع في تصور الواقعة التصور الصحيح الكامل؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوّره .
ثالثًا: تحصيل المجتهد الملكة الفقهية في استحضار المسائل وإلحاقها بالأصول.