وعرف عن أبي الأسود جمع رواية الحديث إلى قراءة القرآن ، كما عرف بالإحاطة بلغة العرب وأشعارها (81) .
ومما تقدم يبدو أن أبا الأسود وضع جملة من أبواب النحو التي ذكرنا بعضًا منها وهي أبواب: الفاعل ، والمفعول ، والإضافة ، والتعجب ، والنعت ، وعوامل الرفع والنصب والجزم والجر .
أما مقدار ما وصل ألينا من هذه الأبواب ، وكيف قدمها للدارسين فأمر لا يعدو الإشارة ، دون خوض في التفصيلات . ( وليس معنى هذا انه وضع أبوابا كاملة كما يفهم من تعبير الرواة ، بقولهم:ـ( وضع باب كذا ) وإنما يعني انه تكلم عليه ببعض ما عنده ، ولا تتوقع منه أن يشرح ويؤصل ، كما في كتاب سيبويه ، أو كتب ابن مالك ) (82) .
ميمون الأقران (83)
أخذ النحو عن عنبسة ، وقيل أخذ عنبسة عنه ، وهما من تلامذة أبي
(81) المفصل في تاريخ النحو العربي 98 .
(82) المدارس النحوية د . خديجة الحديثي 63 .
(83) انظر ترجمه في: مراتب النحويين 30 ، وأخبار النحويين البصريين 29 ، وطبقات الزبيدي 30 ، وبغية الوعاة 2 \ 309 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 27 ـ
الأسود ، قال أبو عبيدة (84) : ( أول من وضع العربية أبو الأسود الدؤلي ، ثم ميمون الاقرن ، ثم عنبسة الفيل ، ثم عبد الله إسحاق ) .
والأخبار ضنته في سيرة الرجل ، ومبلغ علمه ، سوى ما ذكر أبو الطيب اللغوي (85) عن كيته ، ومراتب النحو بعد عنبسة ، وزاد في الشرح ، ثم نوي ، وليس في أصحابه احد مثل عبد الله بن إسحاق الحضرمي ) .
وقال عنه ياقوت (86) : ( هو الإمام المقدم بعد أبي الأسود الدؤلي ، اخذ عن أبي الأسود ، واخذ عنبسة بن معدان الفيل في اصح الروايتين ) .
ويقال أن أبا الأسود لما نقط المصاحف ، ورسم من النحو حدودًا زاد عليه ميمون الاقرن ، مما يدلل على علمه ، ومعرفته بالحدود النحوية .
نصر بن عاصم ( ت 89 هـ ) (87)