ذكرنا من قبل اقتران نشأة النحو العربي بأبي الأسود ، ونقول الآن: تكاد تجمع الروايات أن أبا الأسود يعد الواضع الحقيقي لعلم النحو ، مع اختلاف السرد ، وذكر الأطراف التي أسهمت معه أو كانت الباعث في حثه على وضع اللبنة الأولى في هذا الصرح العظيم .
قال أبو بكر الزبيدي (77) : ( هو ـ أي أبو الأسود ـ أول من أسس العربية ، ونهج سبيلها ، ووضع قياسها ، وذلك حين اضطرب العرب ، وصار سراة الناس ووجوههم يلحنون ، فوضع باب الفاعل ، والمفعول به ، والمضاف ، وحروف النصب والرفع والجر الجزم ) .
وذكر القفطي (78) : ( وروي عن أبي الأسود قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ فأخرج لي رقعة فيها:( الكلام كله اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ) . قال: قلت ما دعاك إلى هذا ؟ قال: رأيت فسادًا في كلام بعض أهلي ، فأحببت أن ارسم رسمًا يعرف به الصواب من الخطأ ، فأخذ أبو الأسود النحو عن علي ـ عليه السلام ـ ولم يظهره لأحد ) .
وقال أبو الطيب اللغوي (79) : ( وكان اعلم الناس بكلام العرب ، وزعموا انه كان يجيب بكل لغة ) . وقال الدكتور عبـ د العال سالم مكرم (80) : ( أن سيبويه تناول في كتابه
(77) طبقات النحويين واللغويين 21 .
(78) أنباء الرواة 1 \ 5 .
(79) مراتب النحويين 27 .
(80) الحلقة المفقودة من تاريخ النحو العربي 29 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 26 ـ
قضية الضمير المتصل بعد لولا ، وأفاض القول في هذا الضمير ، وتناوله النحو بعده بالمناقشة والحوار ، مع أن هذه القضية نسبت إلى أبي الأسود . فقد ذكر صاحب العقد ( 2 \ 485 ) أن أبا الأسود قال: أن من العرب من يقول: لولاي لكان كذا وكذا ، وقال الشاعر:
وكم موطن لوالي طحت كما هوى بأجراما لقلة النيق iiمنهوي
أن نسبة هذه الرواية إلى أبي الأسود تؤكد إحساسه بالنحو ، ومعرفته بواقع الكلام ) .