دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية وتطورها
مرحلة النشأة حتى الخليل بن احمد
الأستاذ عبد الحسين المبارك
مقدمة
كان العرب ينطقون عن سليقة فطروا عليها ، فلا يجهدون الذكر في أي ترتيب المفردات أو بناء الجمل ، وهم في حال معرفه تامة بأساليب كلامهم عل وفق ما جبلوا عليه، وما توارثوه من أسلافهم . غير أنهم بعد مجيء الإسلام ، ومخالطتهم المعاجم مالت ألسنتهم إلى اللحن ، والخروج عن أصول الكلام إلى مالا تحمد عقباه ، فكانت غيرتهم على الدين وعربيتهم دافعًا لوضع النحو .
وفي مستهل حديثنا نشير إلى معنى النحو في اللغة والاصطلاح ، قال ابن دريد (1) :( النحو القصد ، فحوت الشيء نحوه نحو إذا قصدته .
وكل شيء أقمته ويممته جميعًا فقد نحوته ، ومنه اشتقاق النحو في الكلام ، كأنه قصد الصواب ).
وقال ابن السكيت (2) : ونحا الشيء ينحاه وينحوه إذا حرفه ، ومنه سمي النحوي لأنه يحرف الكلام إلى وجوه الإعراب ) .
وقال ابن منظور (3) : ( النحو إعراب الكلام العربي ، والنحو القصد والطريق ، يكون ظرفًا ويكون اسمًا ، ونحاه ينحوه وينحاه نحوًا ، وانتحاه ، ونحو العربية منه ) .
والنحو في الاصطلاح: انتحاه سمة كلام العرب ، في تصرفه من إعراب وغيره كالتثنية ، والجمع ، والتحقير ، والتكسير والإضافة والنسب والتركيب ، وغير ذلك ليلحق من ليس من أهل اللغة العربية بأهلها في الفصاحة ، فينطق بها وان لم يكن
(1) الجمهرة 1 \ 575 تح: د . رمزي منير بعلبكي .
(2) اللسان ، نحا ، 20 \ 181
(3) اللسان ، نحا ، 20 \ 181
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 2 ـ
منهم . وإن شذ بعضهم عنها رد به إليها ، وهو في الأصل مصدر شائع ، أي نحوت نحوًا ، كقولك قصدت قصدًا ، ثم خص به انتحاء هذا القبيل من العلم ، كما انه الفقه في الأصل مصدر فقهت الشيء أي عرفته ، ثم خص به علم الشريعة من التحليل والتحريم (4) .