ويقول السكاكي (5) : ( بأن تنحو كيفية التركيب فيما بين الكلم لتأدية أصل المعنى مطلقًا بمقاييس مستنبطه من استقراء كلام العرب ، وقوانين مبنية عليها ليحترز بها عن الخطأ في التركيب من حيث تلك الكيفية . ) .
ويقصد بكيفية التركيب ( تقديم بعض الكلام على بعض ورعاية ما يكون من الهيئات إذ ذاك ، وبالكلم نوعيها المفردة وما هي في حكمها(6) ) . والسكاكي رجل بلاغه ، وتعريفه للنحو أو مفهومه للنحو لا يخلوا من
التأثير البلاغي ، وكذلك الحال عند عبد القاهر الجرجاني (7) .
كما عرفه الشريف الجرجاني (8) بقوله: ( النحو هو علم بقوانين يعرف بها أحوال التركيب العربية من الإعراب والبناء ، وغيرها ، وقيل النحو علم يعرف به أحوال الكلم من حيث الإعلال ، وقيل علم بأصول يعرف بها صحيح الكلام وفساده ) ، وكان يطلق عليه عند العرب ( العربية ) أو ( الكلام ) أو اللحن أو الإعراب (*) .
(4) الخصائص 1 \ 34 ، واللسان ( نحا ) 20 \ 184 .
(5) مفتاح العلوم 33 .
(6) مفتاح العلوم33 .
(7) دلائل الإعجاز ص 21 .
(8) التعريفات 259 ـ 260 .
* انظر: المدارس النحوية د . خديجة ألحديثي 50 . وطبقات الزبيدي ص 12 ، 13 ، 37 ، 39 ، وغيرها ،
وقد استعملت لفظة ( العربية ) في مقابل كلمة ( نحو ) وظلت مستعملة حتى أواخر القرن الرابع .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 3 ـ
وضع النحو وواضعه
والنحو عربي النشأة فكرًا ووضعًا ( وزعم بعض المستشرقين إن علم النحو منقول من لغة اليونان لأن لآن وضعه في العراق إنما كان بعد خلاط العرب للسريان وتعلمهم ثقافتهم ، وللسريان نحو قديم ورثوه عن اليونان(9) ) .
ولكننا نقول: إن الدافع الذي مهد لنشأة الدراسات النحوية هو الخوف على نصوص القرآن الكريم من التحريف نتيجة لتوسع رقعة الدولة الإسلامية ودخول غير العرب من الدين الجديد .