ولذا نقر بسبب وضع النحو ، اعني قواعد النحو المكتوبة ، كما نقر بالحقبة التي دونت فيها تلك القواعد ، وهي القرن الأول للهجرة ، بلا تحرج أو تخوف ، أو تردد ، ولا تسلم بما ذهب إليه مصطفى صادق الرافعي بقوله: ( أما تاريخ وضع النحو فلا سبيل إلى تحقيقه البتة ) .
واستنادًا إلى هذه المقولة ذهب إبراهيم مصطفى إلى ( إن معرفة واضع النحو في العربية يكاد يكون معضلة ) (11)
والنحو كما نعرفه ينموا مع لغة الإنسان ، يتعلمه من محيطه الضي يعيش بين أفراده ، بسليقة صافيه ، قبل أن يتعلم قواعده المدونة ، ولهذا نذهب إلى إن هذا العلم لم يبدأ التفكير به إلا بعد تصدع السليقة ، وتسرب اللحن ، وليس مستبعدًا أن يتواءم الاهتمام بتدوين قواعده والدين الإسلامي الجديد .
الذي لم يكن خاصًا بالعرب وحدهم . كما إن مبادئ الدين الإسلامي السامية التي وجدت ، وأخت بين المسلمين من جميع الأجناس جعلت الاختلاط بين العرب ميسورًا ، وبذلك تسرب
(10) تاريخ آداب العرب 1 \ 266 .
(11) اللغة والنحو 154 نقلًا عن بحث للأستاذ إبراهيم مصطفى بعنوان ( أول من وضع النحو ) في مجلة كلية
الآداب ـ جامعة فؤاد الأول المجلد العاشر ـ الجزء الثاني ـ ديسمبر 1948 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 4 ـ
اللحن إلى الألسنة فمالت إلى اللكنة ، وكان ما كان من أمر النشأة .
وهذه هي قصة النحو العربي وواضعه ، كما ذكرتها الروايات:ـ قال أبو الطيب اللغوي ( 351 هـ ) (12) : ( واعلم إن أول ما اختل من كلام العرب فأحوج إلى التعلم الإعراب ، لأن اللحن ظهر في كلام الموالي والمتغربين في عهد النبي(ص) ، فقد روينا إن رجلًا لحن بحضرته فقال: ارشدوا أخاكم فقد ضل ) .