والذي نراه عن نصر بن عاصم انه كان لا يختلف عن سواه من تلامذة أبي الأسود في احتواء الأصول النحوية الأولى ، دون تثبيتها في كتب ودراسات مستقلة ، تعالج موضوعات يشبع فيها التحليل العميق للدرس النحوي المسبوق بالمعرفة التامة بالمصطلح الذي يحدد مفهوم ذلك الدرس . غير انه لا ينفي معرفة هؤلاء الرواد بأصول المحاضرة الغوية ، وما يحيط بها من فكر واجتهادات .
عنبسة الفيل ( ت 100 هـ ) (90) :
هو عنبسة بن معدان ، من أهل ميسان ، قدم البصرة ، وأقام فيها ، وكان يقال له معدان الفيل . يقول أن الأنبا ري (91) : ( وسبب ذلك أن عبد الله بن عامر كان له فيل في البصرة، وقد استكثر النفقة عليه ، فأتاه معدان ، فتقبل بنفقته ، وفضل
(89) معجم الأدباء 20 \ 224 .
(90) ترجمته في: مراتب النحويين 30 ، ونزهة الالباء 22 ، وأخبار النحويين البصريين 18 ، ومعجم الأدباء 16 \ 133 ، وأنباه الرواة 2 \ 381 .
(91) نزهة الالباء 22 ـ 23 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 29 ـ
في كل شهر فكان يدعي معدان الفيل فنشأ له عنبسة فتعلم النحو على أبي الأسود وروى الشعر ) .
ويروي عن أبي عبيده معمر بن المثنى انه قال (92) : ( اختلف الناس إلى أبي الأسود الدؤلي يتعلمون منه العربية ، فكان ابرع أصحابه ابن عنبسة بن معدان المهري ، واختلف الناس إلى عنبسة ، فكان ابرع أصحابه ميمون الاقرن ) .
وقد هجاه الفرزدق بقوله:ـ
لقد كان في المعدان والفيل زاجر لعنبسة الراوي علي iiالقصائد