الصفحة 31 من 67

وسبب ذلك كما ذكر ياقوت (93) : ( كانت لزياد ابن أبيه فيلة ينفق عليها في كل يوم عشرة دراهم ، فأقبل رجل من أهل ميسان يقال له معدان ، فقال: ادفعوها إلي وأكفيكم المؤنة ، وأعطيكم عشرة دراهم كل يوم ، فدفعوها إليه فأثرى وابتنى قصرًا ، ونشأ له ابنًا يقال له عنبسة ، فروى الأشعار وظرف وفصح ، وروى شعر جرير والفرزدق ، وانتمى إلى بني أبي بكر بن كلاب فقيل للفرزدق هنا رجل من بني أبي بكر بن كلاب يروي شعر جرير ويفضله عليك ، ووصفوه له فقال: رجل من بني أبي بكر بن كلاب على هذه الصفة لا أعرفه ، فأروني داره ، فأروه فقال: هذا ابن معدان الميساني ، ثم قص قصته وقال:( البيت ) .

فروي البيت بالبصرة ، ولقي عنبسة أبا عيينة بن المهلب فقال له أبو عيينة: ما أراد الفرزدق بقوله: ( البيت ) .

فقال: إنما قال: لقد كان في معدان اللؤم زاجر ) .

وعنبسة وميمون من هذه الطبقة التي أخذت عن أبي الأسود ، وكان لها فضل في نشأة الدرس النحوي في البصرة مقترنًا بالدراسات اللغوية الأخرى ، وقد اجمع الرواة على ما تمتعوا به من علم وسعة اطلاع .

(92) المصدر نفسه وأخبار النحويين البصريين 19 .

(93) معجم الأدباء 16 \ 133 .

دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 30 ـ

عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي ( 117 هـ ) (94) :

هو عبد الله بن زيد بن الحارث الحضرمي البصري أبو بحر بن أبي إسحاق ، مشهور بكنية والده ، احد الأئمة في القراءات والعربية . وكان يقال عنه أن عبد الله كان اعلم أهل البصرة ،وأعقلهم ، ففرع النحو وقاسه ، وتكلم في الهمز حتى عمل فيه كتاب مما أملاه ، وكان رئيس الناس وواحدهم (95) .

وكان أبو بحر إماما في النحو واللغة (96) ، وهو أول من بعج النحو ، ومد القياس (97) ، وشرح العلل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت