عاش عيسى في مدينة البصرة مركز الثقافة العربية الأصيلة ومنبع الدراسات اللغوية الجادة إذ التقى هنا بأبي عمرو بن العلاء ، وعبد الله بن أبي إسحاق والحسن
(149) بغية الوعاة 2 \ 229 ووفيات الأعيان 3 \ 155 .
(150) وفيات الأعيان 3 \ 154 ، وانظر دراستنا عنه في كتاب ( من مشاهير أعلام البصرة ص 78 ـ 91 ) .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 43 ـ
البصري والعجاج وغيرهم كما التقى به الخليل وسيبويه والأصمعي .
وقد شملت دراسته القراءات القرآنية والتفسير واللغة والحديث والنحو ورواية الشعر فقده ، وقد عرفنا ناقدًا لشعر النابغة (151) ناظرًا في شعر الفرزدق (152) ، وذي الرمة (153) وغيرهم .
ولولعه في القراءات اثر محمود في أحاطته بها ، وربما يكون حفظه للقرآن الكريم قد عزز من ملكة النقد والتوجيه عنده ، وقوى براعته في العرض وإدراك الفروق بينها ، وزاد من دقته في التحليل والمناقشة .
اغلب من أرخ لعيسى ذكر انه كان فصيحًا ذا تعقيد في كلامه ، يميل إلى الغريب فيه (154) .
كما عرف بالتزامه الإعراب في حديثه اليومي (155) . حتى قيل عنه ( انه كان لا يدع الإعراب لشيء . بل أن أبا عبيدة معمر بن المثنى كان يحتج بكلامه في اللغة وشرح ألفاظ القرآن ، فقد فسر( سواء ) من قوله تعالى ( سواء الجحيم ) بالوسط ، ثم قال: ( سمعت عيسى بن عمر يقول: كنت وأنا شاب اقصد بالليل فأكتب حتى ينقطع سوائي ، أي وسطي ) (156) .
وعد السيرافي في طبقة أبي عمرو بن العلاء (157) . كما فعل ذلك القفطي (158) بعد أن قال عنه: ( كان من قراء أهل البصرة ونحاتها وكان عالمًا ) . ولم ينسبه يحيى بن المبارك اليزيدي (159) حينما أشاد بذكر أساتذة النحو: ـ
(151) أنباه الرواة 2 \ 375 .
(152) انظر مثلًا ( الكامل ) للمبرد 120 ـ 121 .