ومنها تصنيفان كبيران احدهما ( الإكمال ) والأخر ( الجامع ) ويقال الجامع هو كتاب سيبويه زاد فيه وحشاه . وسأل مشايخه عن مسائل منه أشكلت عليه فذكرت وان أعدلها . وإذ طلب سيبويه إلى الخليل بن احمد ليقرأها عليه .
بطل النحو جميعًا iiكله غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك ( إكمال ) وهذا ( جامع ) وهما للناس شمس iiوقمر
فأشار إلى ( الجامع ) بما يشار به إلى الحاضر وهي لفظة ( هذا ) . وأضاف القفطي (167) ويقال أن أبا الأسود لم يضع من النحو إلا باب الفاعل والمفعول فقط ، وان عيسى بن عمر وضع كتابه على الأكثر وبوبه ، وهذبه ، وسمّى ما شذّ عن الأكثر لغات .
وذكر الرواية السالفة نفسها ابن خلكان (168) بقوله: أن سيبويه اخذ هذا الكتاب - أي الجامع - وبسطه وحشى عليه من كلام الخليل وغيره ، ولما كمل بالبحث والتحشية نسب إليه ، وهو كتاب سيبويه المشهور . ثم ذكر قصة سيبويه والخليل قائلًا: أن سيبويه لما فارق عيسى بن عمر ، ولازم الخليل بن احمد سأله الخليل عن مصنفات عيسى بن عمر فقال سيبويه:- صنف نيفًا وسبعين مصنفًا في النحو وان بعض أهل اليسار جمعها ، واتت عنده عليها آفة فذهبت بها ، ولم يبق منها في الوجود سوى كتابين احدهما اسمه ( الإكمال ) وهو بأرض فارس عند فلان ، وآلا خر ( الجامع ) وهو هذا الكتاب الذي اشتغل فيه ، وأسألك عن غوامضه ، فأطرق الخليل ساعة ثم رفع رأسه وقال: رحم الله عيسى وانشد البيتين (169) .
أما ياقوت (170) فقد قال عن الكتابين: ( وهذان كتابان ما علمنا أحدا
(167) المصدر نفسه .
(168) وفيات الأعيان 3 \ 155 .
(169) المصدر نفسه .
(170) معجم الأدباء 6 \ 101 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 46 ـ
رآهما ولا عرفهما غير أن أبا الطيب اللغوي (171) ذكر في كتابه إنهما مبسوط ومختصر ، وذكر عن المبرد قال: قرأت أوراقا من احد كتابي عيسى بن عمر ) .