وذكر ابن النديم (172) الكتابين غير انه سمي ( الإكمال ) ب ( المكمل ) ثم قال: ( وقد فقد الناس هذين الكتابين منذ المدة الطويلة ولم تقع على احد علمناه ولأخبر احد انه رآهما ) .
ويحتمل أن يكون ابن النديم وياقوت استقيا خبرهما من رواية السيرافي (173) التي جاء فيها: ( وهذان الكتابان ما وقع إلينا ، ولا رأيت أحدا يذكر انه رآهما ) .
ومثل ذلك قال أبو البركات الانباري (174) ، كما ذكر السيوطي (175) قول المبرد وزاد فيه قوله: ( وكانا كالإشارة إلى الأصول ) فهما إذن ولم يكونا الكتابين الوحيدين الذين وصلا إلى علم المتقدمين من علماء النحو واللغة ، حتى جاء عيسى بن عمر وصنف كتابيه معتمدًا في ذلك على الأصول التي سبقه فيها غيره .
يتضح من تلك الأقوال أن كتب عيسى بن عمر لم يستفد منها الدارسون للنحو واللغة عدا الخليل وسيبويه إذ لم نجد لها أثرا بعد ذلك ، كما إننا لا نملك من الدلائل الأكيدة ما يجعلنا نقرر أن كتاب سيبويه هو ( الجامع ) لأننا لا نعرف عن كتابي عيسى بن عمر إلا اسميهما وبعض آراء عمر التي نقلها سيبويه .
وعن هذه الملاحظة نقرر أن سيبويه اعتمد كتاب عيسى أساسا في تصنيف كتابه فقد صرح بالنقل عنه ، وان كانت أقوال عيسى النحوية المصرح بها في
(171) مراتب النحويين 23 .
(172) الفهرست 41 .
(173) أخبار النحويين البصريين 25 .
(174) نزهة الالباء 23 .
(175) المزهر 2 \ 399 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 47 ـ
الكتاب لم تتجاوز سبعة أقوال (176) . أما روايته عنه فقد بلغت عشرين مره (177) .