الصفحة 47 من 67

وقد فند الدكتور مهدي المخزومي (178) المزاعم التي تقول أن ( الجامع ) هو نفسه كتاب سيبويه بقوله: ( ولو كان للجامع وجود في غير أذهان الزاعمين لتحدث عنه الدارسون من أصحاب الخليل أو أصحاب سيبويه ، ولو كان( الجامع ) هو أساس ( الكتاب ) لما كانت لرواية سيبويه عن عيسى في ( الكتاب ) وجه ) . ونحن لم نسلم بأن عيسى بن عمر ظهر في شخصية سيبويه في الكتاب إلا إننا لا ننكر انه كان إماما مقدمًا في النحو واللغة غير انه لم يحالفه الحظ في الخلود عن طريق المصنفات كما حالف غيره في مصنفاتهم ، ومع هذا فقد نال إعجاب المؤرخين والنحاة الأوائل الذين احتذوا حذوه في القياس .

استعماله الغريب

اغلب من تحدث عن عيسى ذكر انه ( كان صاحب تقعير في كلامه ، واستعماله للغريب فيه ) (179) فقد كان يعدل عن سهل الألفاظ إلى الوحشي والغريب . فمما ذكره القفطي وابن خلكان (180) : ( سقط عيسى بن عمر عن حمار له ، واجتمع عليه الناس ، فقال: مالكم تكأكأتم علي تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عني ) . ويروي انه بينما وقع ودار الناس حوله وهم يقولون ! مصروع ، مصروع ، فبين قارئ ومعوذ ، فلما أفاق من غشيته نظر إلى ازدحامهم فقال هذه المقالة ، فقال بعض الحاضرين أن جنيته تتكلم بالهندية .

(176) اعتمدنا في هذا الإحصاء على ما ذكره استأذنا الدكتور مهدي المخزومي في كتابه ( عبقري من البصرة ) ص 81 .

(177) أشار إلى ذلك استأذنا المرحوم عل النجدي ناصف في كتابه ( سيبويه إمام النحاة ) ص 91 .

(178) عبقري من البصرة 81 .

(179) انظر مثلًا: أنباه الرواة 2 \ 376 ، ووفيات الأعيان 3 \ 154 ، ومعجم الأدباء 6 \ 101 ، والمعارف 540 والبغية 2 \ 238 .

(180) انظر: وفيات الأعيان 3 \ 156 وأنباء الرواة 2 \ 377 .

دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 48 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت