وحدث عنه الأصمعي قائلًا: لقي أبو عمرو بن العلاء عيسى بن عمر فقال له كيف حالك ؟ قال ؟ ما تزداد إلا مثالة ! قال: فما هذه المعيوراء التي تركض ؟ وما هي الحمير التي تركب .
يقال: معيوراء ، ومشيوفاء ، ومعبوداء (181) .
وعناية عيسى بالغريب تظهر في اهتمامه بالرواية وذكر سنده فيها ، وفي الأغلب يكثر من الاستشهاد بالشعر الذي يجد فيه ضالته من الغريب ، ونسبته إلى الشعراء الذين التقى بهم ، وإيضاح ما قصد من بعض المفردات في أشعار المتقدمين .
ذكر المبرد (182) :( وأنشدني التوزي عن الأصمعي:
من ذا رسول ناصح فمبلغ عني عليه غير قبل الكاذب
إني غرضت إلى تناصف iiوجهها غرض المحب إلى الحبيب الغائب
قال الأصمعي: سألت عيسى بن عمر عن التناصف فقال: هو أن تكون العينان مثل الأنف في الحسن ).
وكثيرًا ما نجد اللغويون في دراساتهم اللغوية بما نسب من قول أو شعر إلى سماع عيسى بن عمر عن العرب ، أو اجتهاده في روايته ، فقد ذكر ابن السكيت (183) نقلًا عن أبي سلام الجمحي قال: قال أبو عمرو بن العلاء: الدولة ـ بالضم ـ في المال ، والدولة ـ بالفتح ـ في الحرب ، قال: وقال عيسى بن عمر: كلتاهما تكون في الحرب والمال سواء .
وذكر محمد بن القاسم الانباري (184) : واليتن: الذي تخرج رجلاه قبل يديه . قال عيسى بن عمر: سئل ذو الرمة عن شيء فقال للسائل: أتعرف اليتن ؟ قال نعم . قال: فكلامك هذا يتن ، أي مقلوب .
(181) العقد الفريد 2 \ 486 .
(182) الفاضل 28 .
(183) إصلاح المنطق 115 .
(184) الأضداد 186 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 49 ـ
ولم يقف عيسى بن عمر عند الرواية موقف المتقبل لكل ما يقوله العرب ، دون أن يعرف وجوه الكلام واستعمالاته ، بل نراه يسأل ويحاور ، ويتعلم ، ومن ثم ينقل الرواية كما سمعها ولهذا نحن نطمئن إلى روايته .