الصفحة 48 من 67

وحدث عنه الأصمعي قائلًا: لقي أبو عمرو بن العلاء عيسى بن عمر فقال له كيف حالك ؟ قال ؟ ما تزداد إلا مثالة ! قال: فما هذه المعيوراء التي تركض ؟ وما هي الحمير التي تركب .

يقال: معيوراء ، ومشيوفاء ، ومعبوداء (181) .

وعناية عيسى بالغريب تظهر في اهتمامه بالرواية وذكر سنده فيها ، وفي الأغلب يكثر من الاستشهاد بالشعر الذي يجد فيه ضالته من الغريب ، ونسبته إلى الشعراء الذين التقى بهم ، وإيضاح ما قصد من بعض المفردات في أشعار المتقدمين .

ذكر المبرد (182) :( وأنشدني التوزي عن الأصمعي:

من ذا رسول ناصح فمبلغ عني عليه غير قبل الكاذب

إني غرضت إلى تناصف iiوجهها غرض المحب إلى الحبيب الغائب

قال الأصمعي: سألت عيسى بن عمر عن التناصف فقال: هو أن تكون العينان مثل الأنف في الحسن ).

وكثيرًا ما نجد اللغويون في دراساتهم اللغوية بما نسب من قول أو شعر إلى سماع عيسى بن عمر عن العرب ، أو اجتهاده في روايته ، فقد ذكر ابن السكيت (183) نقلًا عن أبي سلام الجمحي قال: قال أبو عمرو بن العلاء: الدولة ـ بالضم ـ في المال ، والدولة ـ بالفتح ـ في الحرب ، قال: وقال عيسى بن عمر: كلتاهما تكون في الحرب والمال سواء .

وذكر محمد بن القاسم الانباري (184) : واليتن: الذي تخرج رجلاه قبل يديه . قال عيسى بن عمر: سئل ذو الرمة عن شيء فقال للسائل: أتعرف اليتن ؟ قال نعم . قال: فكلامك هذا يتن ، أي مقلوب .

(181) العقد الفريد 2 \ 486 .

(182) الفاضل 28 .

(183) إصلاح المنطق 115 .

(184) الأضداد 186 .

دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 49 ـ

ولم يقف عيسى بن عمر عند الرواية موقف المتقبل لكل ما يقوله العرب ، دون أن يعرف وجوه الكلام واستعمالاته ، بل نراه يسأل ويحاور ، ويتعلم ، ومن ثم ينقل الرواية كما سمعها ولهذا نحن نطمئن إلى روايته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت