والذي يمعن النظر في شواهده واستقرائه للشعر العربي يجده محيطًا إحاطة تامة بغريبه ونوادره ، كما انه اشتق معظم آرائه النحوية واللغوية مما سمعه من العرب ، وبخاصة الشعراء ، فقد سمع أبا النجم العجلي ينشد:-
أغد لعنا في الرهان نرسله (185) .
بالغين المعجمة يريد لعنا ، فاستعان بهذا الشاهد على ورود لعل بهذه الصورة في كلام العرب .
فقد كان عارفًا بأساليب الاستعمال العربي عند القبائل ، فهو يتحرى عن الاستعمال الشائع في قبيلة أو قوم ليأخذه عنهم جاء في لسان العرب (186) : ( قال أبو زيد أهل الحجاز ، وهذيل ، وأهل مكة لا ينبرون ، وقف عليها عيسى بن عمر فقال: ما أخذ من قول تميم إلا بالنبر وهم أصحاب النبر ، وأهل الحجاز إذا اضطروا نبروا ) .
من آرائه النحوية والصرفية وقراءاته
ليس لدينا أدلة نعرفها عن الأصول التي دونها في مصنفاته ، بل نقول: ( تابع عيسى بن عمر بناء الأسس التي وضعها الحضرمي في تاريخ النحو العربي ، وزاد عليها ، وأضاف إليها ، وتوسعت بفضله الدائرة النحوية حتى ألمت - أو كادت - بمعظم أبواب النحو التي نجدها عند جيل سيبويه ) (187) .
ونحن لا نستبعد أن يكون نحو عيسى يميل نحو الاستقصاء وتتبع المسألة وما قيل فيها في حلقات الدرس النحوي آنذاك ، كما انه استوعب معظم أبواب النحو
(185) إبدال أبي الخصيب 2 \ 297 .
(186) لسان العرب 1 \ 14 .
(187) المفصل في تاريخ النحو العربي 1 \ 161 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 50 ـ
على ما يبدو من آرائه التي وردت في كتاب سيبويه ، والتي تضم أبواب المفعول به ، والمفعول المطلق ،والمستثنى ، والحال ، والنداء ، وأسلوب المدح والذم ، والنعت ، والممنوع من الصرف ، والهمز ، والوقوف وغيرها .