ونحن لا نملك إلا أن نقول انه كان صاحب قياس في العربية ، عني به عناية أستاذه الحضرمي ، ( وان فكرة اصطناع القياس أداة لصنع النحو ، واصلا من أصوله قد داعبت أذهانهما ) (188) .
ومن أشهر آرائه في النحو قوله في بيت الاحوص:
سلام الله يا مطر iiعليها وليس عليك يا مطر السلام
فقد قرأه ( يا مطرًا ) يشبه بقوله ( يا رجلًا ) وجعله إذا نون وطال كالنكرة ، قال سيبويه (189) : ( ولم نسمع عربيًا يقوله ، وله وجه من القياس إذا نون وطال كالنكرة ) .
كما كان يجيز أن تأتي الحال من النكرة مثل .
وكان يرفع الاسم في مثل: ادخلوا الأولُ فالأولُ . قال سيبويه: ( وكان عيسى بن عمر يقول: ادخلوا الأول فالأول ، لأن معناه: ليدخل ، فحمله على المعنى ) على حين ينصبه النحاة بتأويل: ادخلوا مرتين ومما نقله عن ابن دريد (191) : ( ومريء تصغير مرء ، والجمع مرؤون ، أخبر بذلك عيسى بن عمر ) .
أن منهج عيسى العقلي في دراسة النحو يميل إلى تفسير الظواهر الإعرابية عن طريق ربطها بالمعنى ، ( فهو ينصب كل اسم فيه معنى التعظيم أو التحقير ) (192) من ذلك ما ذكره أبو عبيدة (193) في نصبه ( حمالة الحطب ) لكونه
(188) مدرسة الكوفة 46 .
(189) سيبويه 2 \ 212 .
(190) سيبويه 1 \ 398 .
(191) الاشتقاق 383 .
(192) المفصل في تاريخ النحو العربي 1 \ 167 .
(193) مجاز القرآن 2 \ 21 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية ـ 51 ـ
ذما لها . كما قرأ النصب: ( الزاني والزانية فاجلدوا ) .
ومما يندرج ضمن اقيسته قراءته الآية الكريمة . ( يا جبال اربي معه والطير ) (194) بالنصب كذلك (195)
وقد علل الدكتور شوقي ضيف (196) نزوع عيسى إلى النصب في مثل هذه الشواهد لأن عيسى ( أحس في وضوح أن العرب تنزع إلى النصب أكثر مما تنزع إلى الرفع لخفته ، فجعل النصب فوق الرفع وعده الأساس ) .