ويذكر ابن النديم (17) سبب وضع النحو في حديث يرويه عن محمد بن اسحق يقول: قال محمد بن اسحق: كان بمدينة الحديثة رجل يقال له محمد بن الحسين ، ويعرف بابن أبي بعرة جماعه للكتب ، لم أر لأحد مثلها كثيرة تحتوي على قطعه من الكتب الغريبة في النحو واللغة والأدب ، والكتب القديمة ، فلقيت بهذا الرجل دفعات فأنس بي ، وكان نفورًا ضنينًا بما عنده ، وخائفًا من بني حمدان ، فأخرج لي قمطرًا كبيرًا فيه نحو ثلاثمائة رطل جلود فلجان وصكاك وقرطاس مصر وورق صيني وورق تهامي وجود أدم وورق خراساني ، فيها تعليقات ( لغة ) عن العرب وقصائد مفردات من أشعارهم ، وشيء من النحو والحكايات والأخبار والأسماء والأنساب وغير ذلك من علوم العرب وغيرهم .
ثم ذهب في تفصيل وصف تلك الكتب إلى إن أتى على وصف مجموعه من الخطوط القديمة فقال: ( وكان على كل جزء أو ورقه أو مدرج توقيع بخطوط العلماء واحدًا اثر واحد يذكر فيه خط من هو ، وتحت كل توقيع ، توقيع أخر خمسه وستة من شهادات العلماء على خطوط بعض لبعض ، ورأيت في جملتها مصحفًا بخط خالد بن أبي الهياج صاحب علي عليه السلام ، ثم وصل هذا المصحف إلى أبي عبد الله بن هاني رحمه الله ، ورأيت فيها بخطوط الأئمة من الحسن والحسين عليهم السلام ، ورأيت عدة أمانات وعهود بخط أمير المؤمنين عليه السلام وبخط غيره من كتاب النبي عليه السلام ، ومن خطوط العلماء بالنحو واللغة مثل أبي عمرو بن العلاء ، وأبي عمرو الشسيباني والأصمعي وابن الإعرابي وسيبويه والفراء والكساني ... ورأيت ما يدل على إن النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته ، وهي أربعة أوراق احسبها من ورق الصين ترجمتها: