دور البصرة في نشأة الدراسات الصوتية
الدكتور محمد جبار المعيبد
ـ 1 ـ
بدأ الاهتمام بالدراسات الصوتية خاصة ، والدراسات اللغوية عامة ، في البصرة ، هذا المصر ذي الموقع الفريد على حافة الوطن العربي . لذا فأذا ما اريد البحث في تاريخ الدراسات الصوتية عند العرب كان لابد ان يكون لعلماء البصرة نصيب اكبر في هذا الميدان الرحب .
والعلماء ، الاقدمون منهم والمحدثون ، يتفقون على ان هذا العلم اخذ مكانته وترسخت اركانه على يدي العالمين من علمائها هما: الخليل بن احمد الفراهيدي ( توفي نحو 175 هـ ) وتلميذه عمرو بن عثمان الملقب بسيبويه ( توفي نحو 180 هـ ) . لكنهم يتفقون على ان هذا العلم كان عندهما ناضجًا قد اكتمل ووقف على سوقه ، اذ نجد عندهما تحديدًا دقيقًا لمخارج الاصوات العربية في زمانها ، ومصطلحات لصفات هذه الاصوات ظلت الى وقتنا هذا يعول عليها في تحديد اصوات عربيتنا المعاصرة .
هذا النضوج والاكتمال كان مثيرًا للتساؤل والدهشة: ألم تسبقهما محاولات لعلماء اللغة والنحو في هذا الميدان ، من البصرة او غيرها من أمصار ألعرب او المسلمين ؟ وعلى الرغم من ان هذا التساؤل يشمل علم النحو الذي ورد في كتاب سيبويه بشكل أقرب ألى الاكتمال والنضوج ، الا ان البحث في الدراسات الصوتية قبل الخليل وسيبويه لا يوصل الباحث الى نتيجة تشير الى جذور هذه الدراسة عند من سبقهما من العماء . ومع هذا فأن الشك سيبقى يكتنف على هذا الجانب من النحث ، وسيبقى الافتراض قائمًا: هن هناك جذورًا وبلبنات وبصمات لعلماء وسبقوا الخليل وسيبويه .
واذا ما قارنا هذا الاهتمام المبكر للدراسات الصوتية عند العرب بالدراسات التي اهتمت باصوات اللغات السامية الاخرى فستجد الاهتمام بعربيتنا ابكر من غيرها من اللغات ، لعوامل كثيرة ، اهمها الديني الذي جعل من القرأن الكريم محورًا
دور البصرة في نشأة الدراسات الصوتية ـ 2 ـ
لكل الدراسات اللغوية والادبية .