أحيانا على ما استقر عليه التقليد كالاستشهاد بالحديث النبوي واتخاذه أصلا من أصول اللغة (80) .
3 ـ (أ) الجمل لأبي القاسم الزجاجي:
لقد كان واسع الشهرة والانتشار اهتم به الدارسون في المشرق والمغرب وتعهدوه بالدرس والعناية والشرح وقد بلغت شروحه بالمغرب وحدها مئة وعشرون شرحًا (81) ، ومنهم من شرحه أكثر من مرة كأبن عصفور ( ت 669 هـ ) (82) ، وهذا اهتمام لا يقل عن الاهتمام بكتاب سيبويه مع فرق شمول الكتاب المادة النحوية وأبوابها وفرق أسلوب ما بينهما ، وشهرة كتاب الجمل لا تعود إلى الهالة التي أحاطت بتأليفه فحسب إذ أن الزجاجي كان يطوف بالكعبة كلما فرغ من كتابة باب من أبوابه يدعو الله أن ينفع بكتابه (83) إنما كان السبب الأقوى في ذلك كونه كتابًا ميسرًا سهل التناول والفهم واضح المنهج شاملًا في احتوائه على موضوعات النحو والصرف والأصوات منظمًا في تبويبه بعيدًا عن الغموض وكثرة العلل وتفريعها . هذا السبب لا يقل عن سابقه في ذيوعه وشهرته ، موضوحه وقرب مأخذه دفع بابن حزم احد مفكري ذلك العصر أن يختاره مع كتاب ( الواضح ) للزبيدي لأن يكون لكل واحد منهما كافيًا لطالب العلم الذي ينبغي له أن يعرف ما يمر من القرآن والسنة من الإعراب (84) .
(80) انظر تفصيل ذلك في كتاب الدراسات النحوية واللوية عند الزمخشري للدكتور فاضل السامرائي ص 167 ، تطور الدرس النحوي 101 ، 102 .
(81) انظر شرح جمل الزجاجي لابن عصفور - مقدمة محققه 1 \ 45 وانظر ( الزجاجي ومنهجه في النحو ) للدكتور عبد الحسين المبارك ص 50 .
(82) انظر شرح جمل الزجاجي - مقدمة المحقق 1 \ 37 ، 45 .
(83) السابق 1 \ 45 ، الزجاجي ومذهبه في النحو ص 50 .
(84) رسائل بن حزم الأندلسي 3 \ 164 .
دور البصرة في نشأة الدراسات النحوية مرحلة النضج ـ 26 ـ
(ب) كتاب الواضح لأبو بكر الزبيدي: