لقد كان بفضل الله من ثمار تلك الجهود والعناية بالسنة والسيرة النبوية التي أينعت من الجامعات السعودية آلاف الخريجين والخريجات، ولم يقتصر الأمر على السعوديين فقط، بل تعداهم إلى غير السعوديين من الجنسيات الأخرى، عربًا وعجمًا، من بلدان العالم قاطبة، فأحدث بذلك - بعد توفيق الله - عناية بالسنة وعودة إليها، وتتبعًا لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بشكل لم يكن معهودًا في القرن الهجري الماضي، وحتى نكون منصفين فلا بد من القول إن الجامعات لم تستقل لوحدها بهذا التغيير، فهناك الجامعات الإسلامية في البلدان الأخرى، وهناك المؤسسات والدروس العلمية النظامية وغير النظامية، لكن الحق بأن هذه الجامعات السعودية كان لها النصيب الأكبر والحظ الأوفر، وأكبر دليل على ذلك محليًا وعالميًا أن خريجي هذه الجامعات هم الأكثر حضورًا في الساحة العلمية، وأكثر تطبيقًا وتمسكًا بالسنة النبوية، وهذا على مستوى خريجي المرحلة الجامعية، بيد أن خريجي المراحل العليا وإن كانوا أقل أهمية من حيث المقدار فإنهم أكثر أهمية من حيث الكيف، كيف لا؟ وهم ينتشرون في جامعات العالم ومراكز البحث وميادين الدعوة في كل جزء من أجزائه، وهم بفضل الله على مستوى عالٍ في تخصصهم، وقد دللت على ذلك في أواخر الفصل السابق، فليرجع إليه، ويكفي هذه الجامعات شرفًا أن يكون من خريجيها أمثال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - وسماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، وسماحة الشيخ صالح ابن محمد اللحيدان، وغيرهم كثير ممن لهم اليد الطولى في نشر السنة والدعوة إليها.
وهناك الكثير في داخل البلاد وخارجها من خريجي هذه الجامعات وممن لهم الأثر الكبير في التعليم والتأليف والدعوة، وهم من الأعلام المشهورة، وحصرهم غير ممكن، وذكر البعض دون البقية قد يفهم منه تفضيلهم على من لم يذكر، لكن حسبي من الإشارة ما يغني عن العبارة.