يعتبر الكتاب - مطبوعًا أو مخطوطًا - أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الجامعات في الوصول إلى أهدافها وتحقيق مقاصدها، فلا عجب حينئذ أن تنشئ المكتبات العامة بل وتخصص عمادة بطاقمها الإداري وما تحتاج إليه من إمكانات وهي عمادة شؤون المكتبات لتقوم بالإشراف عليها، وتدعمها بميزانيات ضخمة لتزويدها بالمراجع والتجهيزات، وكان لكتب السنة والسيرة النبوية النصيب الأوفر في هذه المكتبات، ولاسيما مكتبات جامعة الإمام والجامعة الإسلامية وأم القرى وجامعة الملك سعود والملك خالد، وذلك لعمق التخصصات المتعلقة بالسنة والسيرة فيها. وحسب علمي فإن جامعة أم القرى تميزت بشكل واضح في جمع قدر كبير من المخطوطات، وبلغني - والله أعلم - أن الفضل - بعد الله - يعود أولًا للدكتور عبدالرحمن العثيمين حين كان عميدًا لشؤون المكتبات في الجامعة حيث بذل جهودًا عظيمة في الحصول على هذه المخطوطات والمصورات من أنحاء العالم، نسأل الله أن يأجر كل من ساهم في مثل هذه الجهود خير الجزاء.
أعود وأقول: إذا أخذنا على سبيل المثال مقتنيات جامعة الإمام سنجد أنها نحو مليون ومائتي ألف كتاب مطبوع وما يزيد على عشرين ألف مخطوط [1] .
ومن ضمن الخدمات المهمة التي قدمتها الجامعات للسنة والسيرة النبوية ما قامت به جامعة الإمام قبل عشر سنوات من إنشاء معامل للتخريج ودراسة الأسانيد في كلية أصول الدين بالرياض حيث جهزت خمسة معامل للطلاب بكل ما تحتاج إليه من مراجع وأثاث، أخبرني رئيس قسم السنة آنذاك أنها كلفت ما يزيد على خمسة ملايين ريال، وهي بحق خطوة رائدة كان تحقيقها في ذلك الوقت أشبه بالحلم، حيث أراحت الأساتذة والطلاب، وتركت بصمات جيدة على تدريس تلك المادتين، بل صارت مرجعًا للأساتذة والطلاب في كل المواد الشرعية، ثم أضافت الجامعة بعد ذلك معملين للطالبات في مركز دراسة الطالبات.
(1) ينظر: موقع عمادة شؤون المكتبات ضمن موقع الجامعة على الإنترنت.