الصفحة 5 من 96

نعرض في هذا المبحث عدّة ظواهر لهجية في تنوع علامات الإعراب والبناء في الأسماء والأفعال والحروف، بمعنى أن تكون الكلمة معربة في لهجة ومبنية في لهجة أخرى، أو تكون مبنية على حركة ما في لهجة ومبنية على حركة أخرى في لهجة أخرى، أو تكون معربة بحركة في لهجة ومعربة بحركة أخرى أو بحرف ما في لهجة أخرى، كل هذا دون تنوع الوظيفة النحوية للكلمة داخل التركيب النحوي، أي تتنوع علامات الإعراب والبناء مع أحادية الوظيفة النحوية لها داخل الجملة؛ وهذا الأمر يؤدي إلى تعدد القواعد النحوية في الظاهرة الواحدة، وقد تكون إحدى القواعد مستعملة وسواها أقل استعمالا أو مهملة على النحو الذي نراه فيما يقدم.

والظواهر التي نعرض لها: صيغة (فعال) ، والأسماء الستة والمثنى وجمع المذكر والملحق بهما، والضمائر وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة، وجزم المعتل الآخر والمهموز الآخر والمضعف وبناء اسم الفعل، والمنقوص المنصوب والمنادى الموصوف بـ (ابن) وياء المتكلم المضافة للمنادى، والظروف، وتنوع بناء الحروف.

الظاهرة الأولى

صيغة ( فَعالِ) علَما لمؤنث .. واسم فعل أمر

أولا: فَعَالِ علما للمؤنث:

ذكر السيوطي أن (فعالِ) علم المؤنث كحَذامِ وقطامِ ورقاشِ وغلابِ وسجاحِ أعلام لنسوة، وسكاب وعرار لبقرة، وظفارِ لبلدة. عند بني تميم فإنهم يعربونه ممنوعا من الصرف للعلمية والعدل عن فاعلة .. أما الحجازيون فإن باب (حذامِ) عندهم مبني على الكسر إجراءً له مجرى (فَعالِ) الواقع موقع الأمر كـ (نزالِ) ؛ لشبهه به في الوزن والعدل والتعريف .. وأكثر بني تميم يوافقون الحجازيين فيما آخره راء كـ (سَفارِ) : اسم لماء و (حضارِ) اسم كوكب، فيبنونه على الكسر للشبه السابق، وإنما خصوه بما آخره راء؛ لأن من مذهبهم الإمالة، وإنما يتوصلون إليها بكسر الراء، ولو رفعوا أو فتحوا لم يصلوا إليها. وبعضهم يعربه على أصله في (حذام) ، قال الأعشى فجمع بين اللغتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت