ومرّ دهرٌ على وبارِ فهلكت جهرة وبارُ
فبنى (وبار) أولا على الكسر، ثم أعربه آخرا؛ لأن قوافي القصيدة مرفوعة (1) .
ثانيا: فَعَالِ (اسم فعل أمر) :
ذكر السيوطي أنه"اتفق الحجازيون والتميميون وسائر العرب على بناء (فعال) المعدول على الكسر إذا كان مصدرا، ومأخذه السماع كـ (فَجَارِ) وقرئ (لا مساسِ) (2) ، أو حالا نحو (بَدادِ) ، أو صفة جارية مجرى الأعلام، ومأخذها السماع، نحو: (جنادِ) للشمس، أو ملازمة للنداء نحو: يا فَسَاقِ، أو أمرا نحو: نَزَالِ وحَذَارِ، وفي قياسها خلاف. وبنو أسد تبني الأمر على الفتح تخفيفا" (3) .
تعليق:
من خلال النص الأول نرى أن في (فَعَالِ) علما للمؤنث ثلاث لهجات:
الأولى: لهجة جمهور بني تميم، وهي إعرابه ممنوعا من الصرف إلا إذا كان مختوما بالراء فإنهم يبنونه على الكسر. والثانية: لهجة بعض بني تميم، وهي إعرابه ممنوعا من الصرف مطلقا. والثالثة: لهجة أهل الحجاز، وهي البناء على الكسر مطلقا.
كما نلحظ أن السيوطي لم يذكر مصطلح (لهجة) ، وإنما ذكر أصحابها، كما نلحظ أنه لم يفاضل بين تلك اللهجات، كأن يجعل إحداها قياسا وغيرها خلاف القياس، كما فعل الشيخ الرضي وابن منظور حينما حكما بقياسية اللهجة التميمية (4)
ومن النص الثاني يتبين لنا أن المشهور والأكثر استعمالا هو البناء على الكسر، لأنه لغة جميع العرب ما عدا بني أسد؛ ومن ثم فهو الأصل؛ والفتح تخفيف؛ لأن الفتحة أخف الحركات، وهو عدول عن الأصل.
الظاهرة الثانية
الأسماء الستة والمثنى وجمع المذكر والملحق بهما
أولا: الأسماء الستة:
(1) انظر: همع الهوامع 1/93: 94 وانظر: ابن هشام: قطر الندى 17
(2) سورة طه 97 و (مساسِ) بكسر السين قراءة شاذة، وهي اسم للفعل معرفة. انظر: العكبري: إعراب القراءات الشاذة 2/89 ، والألوسي: روح المعاني 16/752
(3) الهمع 1/94
(4) انظر: شرح الكافية 2/74 ولسان العرب: مادة (ر ق ش ـ رقاش)