الصفحة 54 من 96

ثم انتقل إلى الحديث عن اتصال (إنّ وأخواتها) بـ (ما) الكافة، قائلا:"توصل (ليت) بـ (ما) ، فيجوز إبقاء عملها وإهمالها كفًّا بـ (ما) ، وروي بالوجهين قوله:"

قالت: ألا ليتما هذا الحمامَُ لنا إلى حمامتنا ونصفُه فَقَدِ

ويوصل بها الباقي فتكفّها عن العمل، وتلزم الإهمال، نحو (إنما اللهُ إلهٌ واحدٌ) ، والفرق بينها وبين (ليت) أنّ (ليت) أشبه بالأفعال منها؛ ولذا لزمتها نون الوقاية بخلاف البواقي، وأنها باقية الاختصاص بالأسماء، فلا تدخل على الأفعال بخلاف البواقي فإنها تدخل عليهما معا نحو (إنما يُوحَى إليَّ) ، (كأنما يُساقون إلى الموت) ؛ فلهذا تعين فيها الإلغاء، وجاز في (ليت) الإعمال رعيا لقوة اختصاصها والإهمال إلحاقا بأخواتها" (1) ."

الظاهرة الرابعة

في بعض نواصب المضارع

(1) انظر: الهمع 2/189: 190 ومن الطريف أن ابن جني عقد بابا أسماه (تعارض العلل) ومما عرض له فيه (ليتما إعمالا وإهمالا) ، وبيّن أن علة الإعمال تشبيهها بحروف الجر التي لا تلغي (ما) عملها، وأن علة الإهمال وحملها على أخواتها تشبيهها بالفعل حينما تتصل به (ما) فتكفه عن عمله، فهي ليست أقوى من الفعل في وجوب العمل، وذلك في نحو قولهم (قلّما يقوم زيد) فـ (ما) دخلت على (قلّ) كافة لها عن عملها. ثم قال:"هذا طريق اختلاف العلل لاختلاف الأحكام في الشيء الواحد". (الخصائص 1/166: 168)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت