الصفحة 56 من 96

وفي حديثه عن (إذن) قال السيوطي:"والرفع ـ بعد إذن ـ لُغيّة أنكرها الكوفيون" (1) ، وفي موضع آخر قال:"وإلغاء (إذن) مع اجتماع الشروط (2) لغة لبعض العرب، حكاها عيسى بن عمر، وتلقّاها البصريون بالقبول، ووافقهم ثعلب، وخالف سائر الكوفيين، فلم يجز أحد منهم الرفع بعدها، قال أبو حيان: ورواية الثقة مقبولة، ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ إلا أنها لغة نادرة جدا؛ ولذلك أنكرها الكسائي والفراء على اتساع حفظهما وأخذهما بالشاذ والقليل" (3) .

الظاهرة الخامسة

في حركة الحكاية

الحكاية هي إيراد لفظ المتكلم على حسب ما أورده في الكلام، وفي حديثه عن الحكاية ذكر أنه"يحكى بإجماع النحاة على لغة الحجاز بـ (مَن) دون عاطف، فيقدّر إعرابه كله على الأصح، كقولك لمن قال (زيدٌ) : مَن زيدٌ؟، ولمن قال (رأيت زيدًا) : مَن زيدا؟ً، ولمن قال (مررت بزيدٍ) : مَن زيدٍ؟ فـ (مَن) في الأحوال الثلاثة مبتدأ و (زيد) خبر، وحركات الإعراب الثلاثة مقدرة؛ لأن حرفه مشغول بحركة الحكاية (4) ."

(1) الهمع 4/107

(2) أي شروط النصب، وهي كون الفعل مستقبلا، وأن يليها مباشرة يُسمح بالقسم ولا النافية فصلا، فإن سبقها عاطف جاز الإعمال والإهمال، والأكثر في لسان العرب الإهمال، ومنه (وإذًا لا يلبثون خلافك إلا قليلا) ، وقرئ (لا يلبثوا) ، وهي قراءة أُبيّ وعبدالله بن مسعود. روح المعاني 15/167 وانظر: المالقي: رصف المباني 155

(3) انظر: الهمع 4/107 وانظر: التذييل والتكميل لأبي حيان المجلد الخامس ورقة 96

(4) انظر: الهمع 5/323

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت