فهرس الكتاب
ثم استطرد السيوطي قائلا:"وقد يترك الحجازيون حكاية العلَم مع وجود شرطه، ويرفعون على كل حال كلغة غيرهم، فإن بني تميم لا يجيزون الحكاية أصلا. وقال أبوحيان: الإعراب أقيس من الحكاية" (1) .
تعليق:
بعد هذا العرض لظواهر الإعمال والإهمال تبيّنَ للباحث أن في الفعلين (كان وليس) لهجتين: إحداهما الإعمال وهي الأشهر والأكثر استعمالا ونشرا بين القبائل العربية، وهي لهجة القرآن الكريم بقراءاته المتواترة والشاذة، والأخرى الإهمال، وهي قليلة الاستعمال، لم ترد عليها قراءة قرآنية معتمدة، ولم ينسب السيوطي الإهمال في (كان) لقبيلة بعينها، وإنما اكتفى بعبارة (مردود بالسماع) ردا على الرأي المنكِر ذلك، أما (ليس) فالخلاف في إعمالها وإهمالها مرتبط بوجود (إلا) في تركيبها، والإعمال لهجة الحجاز، والإهمال لهجة تميم حملا على (ما) .
كما تبين للباحث أن في الحروف النافية الملحقة بـ (ليس) لهجتين: إحداهما الإعمال والأخرى الإهمال، والإعمال في (ما) لهجة الحجاز، والإهمال لهجة تميم. والإعمال في (إنْ) لهجة أهل العالية، والإهمال لباقي العرب. والإهمال في (لا) منسوب للهجة تميم، والإعمال منسوب للهجة الحجاز، وقيل إن قبيلة طيئ تهملها مثل تميم. والإعمال في (لات) لهجة الحجاز، والإهمال لباقي العرب.
(1) انظر: الهمع 5/324 وانظر: التذييل والتكميل مجلد خامس ورقة 206 وللمزيد انظر: د.ضاحي عبد الباقي: لغة تميم 505: 506 وهو يرى أن اللهجة التميمية أسبق من اللهجة الحجازية، وهي الأقيس والأفصح.