فهرس الكتاب
وفي النواسخ الحرفية (إنْ ـ أنْ ـ كأنْ) بالتخفيف، و (ليتما) لهجتان: إحداهما الإعمال والأخرى الإهمال، ولم ينسب السيوطي الإعمال أو الإهمال فيها لقبيلةٍ بعينها، مكتفيا في (إنْ) بعبارة (مردود بالسماع) ، وفي (ليت) بعبارة (رُوي بالوجهين) ، ولم يذكر في (أنْ وكأنْ) ما يشير إلى أن الإعمال أو الإهمال لهجة من لهجات العرب، وإنما فهِمَ الباحث ذلك من خلال حديثه عن (لكنْ) المخففة؛ حيث قال:"تخفف (لكن) ، فلا تعمل أصلا؛ لعدم سماعه"، فكونه ينصّ على أن عدم السماع هو السبب في نفي الإعمال في (لكن) المخففة يؤكد أن الإعمال والإهمال في (أنْ وكأنْ) المخففتين مرجعه السماع من العرب، أيّ أن ثمة لهجة تُعمل وأخرى تُهمل، وإن لم يصرّح السيوطي بذلك، وهذا الأمر ليس بدعا منه، بل هو سمة من سمات منهجه في توضيح دور اللهجة في التقعيد النحوي.
وفي حرفي نصب المضارع (أن وإذن) لهجتان: إحداهما الإعمال، أي إعمال النصب، وهي الأفصح والأشهر والأكثر استعمالا، والأخرى إهمال النصب، ورفع الفعل بعدهما، وهي لهجة أقرها بعض النحاة ولم يجزها آخرون، وهذا يعني أنها لهجة لم تأخذ حظها من الشهرة مثل الأولى، بل هي لغة نادرة جدا.
ـ وبالنسبة للعلَم المحكي فإن لهجة الحجاز تعربه بعلامات مقدرة على الحكاية، وقد تهمله وتعربه بعلامات ظاهرة وفقا لوظيفته النحوية في الجملة توافقا ولهجة تميم، وهي الأقيس والأفصح.
المبحث الرابع
في التعدّد الوظيفي