الصفحة 59 من 96

في هذا المبحث نتناول مجموعة من التراكيب أو الجمل تتعدّد الوظائف النحوية أو الدلالية لبعض عناصرها بفضل اللهجات العربية وتنوع استعمالاتها للتراكيب العربية؛ ومن ثم فإن هذا التعدد لا تسمح به لهجة واحدة من اللهجات، بل هو نتيجة تباينها في استعمال الكلمات التي تلعب دورا وظيفيا في التركيب النحوي على نحو ما يتضح لنا، ومن تلك الكلمات: ضمير الفصل، والموصول الاسمي (الأُلَى واللائي) ، والنواسخ الحرفية، ونواصب المضارع، والمستثنى المنقطع، وغير ذلك مما سنعرض له.

الظاهرة الأولى

ضمير الفصل والاسم الموصول

في حديثه عن ضمير الفصل سجّل السيوطي أكثر من مصطلح له، فذكر أنه يسمى بالفصل عند البصريين وبالعماد أو الدعامة عند الكوفيين (1) ، وبعض المتأخرين يسميه صفة، وهو يشبه الحرف، لكنه اسم، ولا محل له من الإعراب، وهو يقع بلفظ المرفوع المنفصل مطابقا لما قبله في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث والتكلم والخطاب والغيبة، ولا يقع إلا بعد مبتدأ معرفة أو منسوخ نحو (كنت أنت الرقيب عليهم) ، ولا يقع بعده إلا اسم معرفة أو شبيه بها نحو (تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) . وهذا مذهب الجمهور في الجميع، وفي كل خلاف (2) .

ويذكر السيوطي أنه"يتعين فصلية هذا الضمير في صورتين: الأولى: أن يليه منصوب وقبله ظاهر منصوب، نحو: ظننت زيدا هو القائم؛ إذ لا تمكن الابتدائية فيه لنصب ما بعده ولا البدلية لنصب ما قبله ولا التوكيد لأن المضمر لا يؤكد الظاهر. والثانية: أن يليه منصوب، ويقرن بلام الفرق نحو: إن كان زيد لهو الفاضلَ، وإن ظننت زيدا لهو الفاضلَ؛ لامتناع الابتدائية لما سبق في التبعية لدخول اللام عليه."

(1) التسميتان تعتمدان على المعنى، وتسمية الكوفيين أكثر وضوحا في التعبير عن قيمة هذا الضمير في الاستعمال. لمزيد من الحديث عن هذا الضمير انظر: د/محمد عبد الله جبر: الضمائر في اللغة العربية 137: 140

(2) انظر: الهمع 1/ 136: 137

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت