فهرس الكتاب
هذا لا يعني أن الجهات الإسلامية ستقف عاجزة , غير قادرة على الوصول إلى صميم مشاكل المجتمع ،لعدم وجود دعم لها من الخارج . بل على العكس لو تضافرت جهود الواجهات الإسلامية كلّها وتوحدت تحت مظلة واحدة لاستطاعت أن تصنع الكثير الكثير , مما لو كانت كل جمعية تعمل لوحدها فلو أن هذه المؤسسات الإسلاميه وضعت خطة وتولت كل واحدة منها العمل في مجال اجتماعي معين لاستطاعت كلها مجتمعة أن تعالج كل المشاكل التي يعاني منها أفراد المجتمع . ولاستطعنا أن نفشل مخططات الأعداء في القضاء على حصن الإسلام المنيع وهو البيت المسلم الذي يصلح بصلاح المرأة و يهدم بفسادها . فقد اطلعت على تجربة رائدة في هذا المجال في إحدى دول الخليج حيث قامت إحدى المؤسسات النسائية بانشاء قسم خاص للإستشارات الأسرية , هدفه الأول العمل على حل مشاكل الحياة الزوجية بعيدا عن جوّ المحاكم والمرافعات . وقاموا بإجراء استبانة تبين مدى نجاح هذه الفكرة أو فشلها ، وأشارت نيتجة هذه الاستبانة إلى أن إقبال الناس على هذا القسم يزداد يومًا بعد يوم حيث لجأ إليهم في السنة الأولى ثلاثمائة حالة كانت على وشك الطلاق وبعد تدخل المختصين في الإصلاح انتهت جمعيها بالرجوع إلى بيت الزوجية حتى أصبح عدد الحالات التي تطلب الإصلاح في كل سنة يزداد ويقدر بالآلاف .
إذن ليس المهم كثرة وتعدد المراكز والجمعيات النسائية الإسلامية ، بقدر ما هو التركيز على نوعية العمل الذي تقوم به لإصلاح المجتمع ، فنحن لا نحتاج إلى الأعداد الهائلة من العناصر النسائية الفاعلة بقدر ما نحتاج إلى خطط مدروسة وجهود مخلصة لتحقيق الحلول الإسلامية لمشاكل الوسط النسائي . إذن فنحن بحاجة إلى تصحيح مسار العمل النسوي الذي يجب أن يسير وفق منهج رباني, يتماشى مع طبيعة القضايا الإجتماعية في عصرنا الحالي ، و بأساليب تحقق لنا الحلول لمشكلات الحياة المستجدة .