الصفحة 138 من 181

ألا تري معي أختي الداعية أن وحدة العمل والمنهج واجب علينا حتى نستطيع أن نؤدي الأمانة العظمى ونبلغ الرسالة التي أناطها الله بنا ، فقد قال تعالى: ( انا عَرَضْنَا الْأَمَانةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ ان يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْانسَان انهُ كَان ظَلُومًا جَهُولًا ) . (104 [3] ) وانظري أختاه إلى قوى الكفر كيف تتوحد وتتعاون فيما بينها إذا رأت أن خطر الإسلام والمسلمين يداهمها , فنراهم يتوافدون من كل أرجاء المعمورة ليعقدوا المؤتمرات ويحيكوا المؤامرات لإحباط أي عمل إسلامي يمكن أن يعرض وجودهم للخطر, فقد شهد العالم أجمع أولى حروب القرن الحادي والعشرين ، والتي هب معسكر الكفر في جميع أنحاء العالم لقتال أمة لا ذنب لها ، سوى أنها أعلنت الإسلام منهجًا ودستورًا للحياة في بلدهم . فما بالنا نحن المسلمين لا نكون متحدين متحابين متواصلين فيما بيننا ؟ حتى نستطيع التصدي لكيد الأعداء بكل قوةٍ وعزم . واعلمي أختاه أن جهود الكفر والطغيان ضد الإسلام وأهله لا يقف في مواجهتها إلا عمل إسلامي منظم ومدروس ، وفق خططٍ محكمة بالغة الدقة .

ولا تقولنَّ قائلة إن تربية النفوس وفق المنهج الرباني الذي يقوم على المبادئ والأخلاق وتربية الروح يحتاج إلى وقت طويل ، ونحن في عصر السرعة يجب علينا اللحاق بركب الأمم , والصحيح أنه يجب الصبر حتى تنمو بذرة الخير وتنبت منها شجرة الفضيلة ، شجرة قوية ضاربة في أعماق الأرض ,حينها تصلح الثمرة ويحلو مذاقها ويحين قطافها ، وينتفع بها الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت