فهرس الكتاب
وقد تذرع المنادون بهذه الأفكار فقالوا: إن الزواج المبكر يمنع الشاب والفتاة من نيل كثير من حقوق الطفولة فهم يعتبرون أن سن الطفولة يمتد إلى الثامنة عشر من العمر فإذا تزوج الشاب والفتاة في سن مبكر حرموا من حق التعليم وفقدوا حنان الأم والأب ، وأثر ذلك على اكتمال نموهم الجسمي والعقلي وحملهم فوق طاقتهم من مسؤوليات لا يستطعون القيام بها مثل مسؤولية رعاية شؤون البيت ورعاية الأطفال والقيام بحقوق الزوجية وهذه حجج واهية لا أساس لها في الشريعة لأن الله تعالى أدرى منا بأنفسنا فهو الذي خلقنا ويعلم ما يضرنا وينفعنا فعندما جعل البلوغ هو بداية التكليف فذلك لعلمه أن الانسان بعد البلوغ يكون قادرًا على فهم مقاصد الشرع ، وبالعقل يكون واعيًا فاهمًا لخطاب الله تعالى ، وبالبلوغ يكتمل جسم الشاب والفتاة ويصبح كل منهما قادرًا علىتحمل وتفهم الأمور التي تتعلق بالزواج ، من إدارة لشؤون البيت وقيام على شؤون الأطفال ، وكل هذا يرجع إلى جو الأسرة والبيئة التي نشأ فيها الشاب أو الفتاة فإذا كان الوالدان على وعي بأمور الحياة عودوا أبنائهم على تحمل المسؤولية بقدر ما يطيقون ، وبذا لا يجد الشباب صعوبة في الاعتماد على أنفسهم فيما بعد وكذا الفتاة ، والتاريخ الإسلامي يشهد بأن شبابًا كلفوا بقيادة جيوش وهم في سن السادسة عشر مثل أسامة بن زيد عندما قاد جيشًا فيه كبار الصحابة . فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الانسان يستطيع أن يعتمد على نفسه وإدارة شؤونه الخاصة كما علمه أبواه ، وبتحكيم عقله يستطيع أن يتغلب على صعوبات الحياة . وأما قضية التعليم فهي قضية محسومة فإن الله تعالى قد أعطى لكل إنسان قدرًا معينًا من الذكاء ليستعين به على التحصيل العلمي فبعض الفتيات لا يرغبن في الدراسة ولديهن رغبة في تعلم مهنة يدوية ، وكذلك الشباب قد يكون منهم من يحب العمل الحر فيترك المدرسة ويبدأ بالعمل لكسب الرزق فيجمع مالًا ويفكر