الصفحة 157 من 181

في كثير من الدول العربية تطل علينا وسائل الإعلام وبصور مختلفة من دعاية وإعلان تحرض كلها على تقليل عدد الأبناء وتعرض بأساليب جذابة صورًا لأسرة مكونة من الأب والأم وابن وبنت وعلى الأكثر صورًا لأم وأب وابنين وبنتين ، وتبين أن هذا العدد القليل من الأولاد هو من أسباب الرفاهيه لهذه الأسرة ، بعكس ما لو كان عدد أفراد الأسرة كثيرًا . ناهيك عن عرض الصور الجذابة للمرأة التي تحدد النسل ، وكل هذه الدعايات لن تقلب الأمور رأسًا على عقب لأن حب الأمومة والطفولة أمر غريزي في الانسان .

وهذه التوجهات ما هي إلا تقليد للغرب ولذلك كانت أول قضية نوقشت في مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة سنة 1994 هي مسألة تحديد النسل فحسب زعمهم إن البشرية إذا بقيت تتوالد بنسب عالية فإنه سيأتي يوم لا تفي هذه الأرض باحتياحات البشر . ونسي هؤلاء أن الله تعالى خلق الكون وقدر في الأرض أقواتها إلى يوم القيامة ، وأن الأرزاق بيد الله تعالى وحده وليس لأحد من البشر التدخل في القوانين الإلهية التي تضمن لكل مخلوق رزقه على هذه الأض فقد قال الله تعالى: ( وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ انهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا انكُمْ تَنْطِقُونَ ) . (113 [12] ) وقال أيضًا: ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) . (114 [13] )

ولا يجوز أن يكون تحديد النسل نظامًا عامًا تفرضه الدولة على الأفراد فباستطاعة الدول أن تضع القوانين لإستغلال طاقات الأفراد وتوجيهها لسد الجوانب التي تنقص المجتمع المسلم في المجالات المختلفة , وذلك خيرًا لها من عقد المؤتمرات الني تبحث في وسائل تحديد النسل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت