الصفحة 168 من 181

فإذا كانت التجربة قد أيقظت المرأة الغربية ، وجعلتها تثوب إلى رشدها وتقر بطبيعتها وأنوثتها ، بعد أن كشفت بنفسها زيف الحرية ووهم التحرر . فبدل أن تكون المرأة طوع رجل واحد هو زوجها أو أبوها أو أخوها ، أصبحت تجد نفسها أسيرة رجال كثيرين .

فيا دعاة التحرر ، إن المرأة لم تشكو إليكم ظلمها ولم تطلب منكم أن تحلوا قيدها وتفكوا أسرها . فلماذا هذا الفضول منكم ؟ إنها لا تشكو شيئًا سوى إسفافكم ومضايقاتكم لها ووقوفكم في وجهها أينما حلت وحيثما سارت . ليتمتع كل منكم بما يرى من مفاتنها فكفوا أيديكم وألسنتكم عنها ، وأوقفوا هذه الخدعة المكذوبة التي أسميتموها حرية المرأة وما هي إلا استعباد لها ووأد لأنوثتها .

ويا نساء الشرق ارجعن إلى حصن الأسرة واجعلن منه قلعة حصينة صامدة في وجه دعاة التحرر والتغريب , ومن على منابر الجمعيات النسائية , وعبر المنظمات والحركات النسائية المختلفة اهتفن وبصوتٍ عالٍ , لترجع المرأة المسلمة إلى مملكتها متربعة على عرشها ، تسعى إلى إسعاد زوجها تؤنسه فتغمره بودها وحبها فتكون سكنه وراحته وقرة عينه , لتعيد لنفسها أحاسيسها ومشاعرها الملتهبة التي تدعوها لحضن أبنائها صغارًا وكبارًا ، فتسهر على راحتهم وتحيطهم بعطفها وحبها الذي لا ينتهي .

ألا فلتتعظ المرأة المسلمة بما آل إليه حال المرأة الغربية . حتى لا تواجه المصير الأسود مثلها , فإن السعيد من اتعظ بغيره , والشقي من اتعظ بنفسه . وانظري أخيتي بعين ثاقبة ونظرة متأنية إلى سمو الشريعة الإسلامية فهي ربانية كاملة شاملة لجميع نواحي الحياة , منزهة عن كل نقص , وهي صالحة لكل زمان ومكان , فالله خلقكم وما تعملون , وهو يعلم وأنتم لا تعلمون , فإذا أدركت ووعيت هذه المعاني , حينها ستدركين عظمة هذا الدين الذي تنتمينن إليه . وسوف تذكري قول الشاعر:

مهلًا فما هذا الذي

أولا ترون الغرب كيف

ألا ترون عرى

إن ترغبوا لنسائكم

فدعوا السفور لأهله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت