فهرس الكتاب
وثالثها أدب الحديث: نعلمه حسن المنطق وآداب الكلام بالإصغاء إلىمن هو أكبر منه سنًا ، فقد روي أن البادية قحطت أيام هشام بن عبد الملك فقدمت القبائل إلى هشام وفيهم درواس بن حبيب وعمره ( أربع عشرة سنة ) فأحجم القوم وهابوا هشامًا ووقعت عين هشام على درواس فاستصغره فقال لحاجبه ما يشاء أحد أن يصل إليّ إلا وصل حتى الصبيان ففهم درواس أنه يريده فقال: يا أمير المؤمنين إن القوم قد جاءوا لأمر فأ حجموا دونه ، فإن الكلام نشر والسكوت طي ، ولا يعرف الكلام إلا بنشره . فقال هشام: فانشر لا أبا لك ، وأعجبه كلامه ، فقال: يا أمير المؤمنين أصابتنا ثلاث سنين فسنةٌ أذابت الشحم وسنةٌ أكلت اللحم وسنةٌ نقت العظم وفي أيديكم فضول أموال فان كانت لله ففرقوها على عباد الله المستحقين لها وإن كانت لعباد الله فلم تحبسونها عنهم ؟ وإن كانت لكم فتصدقوا بها فإن الله يجزي المتصدقين . واعلم يا أمير المؤمنين أن الوالي من الرعية كالروح من الجسد لا حياة للجسد إلا به . فأمر هشام أن يقسم في باديته مائة ألف درهم وأمر له بمئة ألف درهم فردّها وقال: أعطها أهل باديتي ليس لي حاجة من دون عامة المسلمين ). (60 [7] ) وقدحرص خلفاء الدولة الإسلامية على تنشئة أولادهم على مكارم الأخلاق فهذا الخليفة عبد الملك بن مروان يقول لمن يؤدب ولده: [ علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن واحملهم على الأخلاق الحميدة ، واروهم الشعر وجالس بهم أشراف الرجال وأهل العلم منهم ، وجنبهم السفلة ، ووقرهم في العلانية وأنبهم في السر ، واضربهم على الكذب ، فان الكذب يدعو إلى الفجور والفجور يدعو إلى النار ] .