فهرس الكتاب
وروى ابن خلدون في مقدمته أن هارون الرشيد لما دفع ولده الأمين إلى المؤدب قال له: [ يا أحمر ، إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه وثمرة قلبه فصيّر يدك عليه مبسوطة ، وطاعته لك واجبة ، فكن له بحيث وضعك أمير المؤمنين ، أقرئه القرآن ، وعرفه الأخبار ، ورّوِهِ الأشعار ، وعلمه السنن ، وبصره بمواقع الكلام ، وامنعه من الضحك إلا في أوقاته ، ولا تمرنَّ بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدةٌ تفيده إياها ، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه ، وقوّمه ما استطعت بالقرب والملاينه فإن أباهما فعليك بالشدة والغلظة ] (61 [8] ) .
وقد يستعظم بعض الناس هذه الأمور كيف يمكن للطفل أن يتعودها وينشأ عليها . ولكن الناظر المتدبر للأمر لا يستكثر هذا على الطفل فكما قال الشاعر:
وليس ينفعهم من بعده أدب
ولا يلين لو لينته الخشب
قد ينفع الأدب الأولاد في صغرٍ
إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت
فإذا شب الولد وترعرع وتفقه في أمور الحياة والدين وعرف الحلال من الحرام وأصبح دين الإسلام منهجه واستقام على هداه , علينا أن نعلمه آداب النظر لأن في ذلك صلاح أمره وهذا يستدعي تعريفه بالنساء المحرمات عليه كأخته وجدته وخالته وعمته ، وأنه لا يجوز أن ينظر إلى النساء غيرهن لأن ذلك بداية الفتنة ، ولا بد من تحذيره من الإختلاط مع الجنس الآخر ، فقد قال رسول الله (( ( (( (( (( (( (( (( (( فيما يرويه عن ربه:( النظرة سهم من سهام إبليس من تركها من مخافتي أبدلته إيمانًا يجد حلاوته في قلبه ) رواه الطبراني والحاكم .وكذا نصنع مع البنت فنعلمها أحكام العبادات وما يتعلق بالحجاب والزينة وأحكام التعامل مع الرجال الأجانب وما هي الخطوط التي يجب الوقوف عندها .